عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

بنظرات زعر وعت بأنه لم يكن مالك بتاتًا من أمامها.. هو هيكل آخر مشابه له بحالة جنونية مستفحشة و كلماتٌ غامضة خطيرة زرعت الرعب في أوصالها و أرعدت فرائصها.. فازدردت ريقها عائدةً للخلف بنفس خطواته نحوها ملعثمة..
ـ اهدي بس و قولي هو في إيه بجد.. مين هما دول اللي تقصدهم.. و خطيب إيه؟!

بضيق عينيه جز على أنيابه يجيبها..
ـ شكلك مش معاهم.. بس هو أنا لسه هستني و احكيلك لما نتفاجأ باللي اسم الله على اسمه النبي حارسه و صاينه جايلي على الباب بكرفتته و وروده و شكولاته يطلبك رسمي..
ثم انقلب حالته مرة أخرى و راح يحاصرها بقوة ذراعيه المغيبة و فحيح كلماته..
ـ أنا بقول نتمم جوازنا بالركن اللي ناقص الأول و بعد كدا احكيلك بالتفصيل يا آنسة.. أقصد يامدام وقتها..

خفق قلبها بفزع حتى كاد يخرج من بين ضلوعها ما أن شهدته يهيم باحتضانها بغمغمة صدره الغامضة عند أذنها..
ـ أنا مش مسامحك.. أنتي السبب.. انتي اللي ساعدتيهم يقتلوني بالبطيء.. أنا مكنتش عاوز كدا و كنت صابر و مستني.. بس هو كلامه صعب.. صعب قوي قلبي يتحمله..

فباعدت في محاولات متفرقة بينها و بينه بقوة ساعديها المستطاعة.. مذعورة.. مشتتة.. لا تعي سبب غفوته تلك و هي تصيح صارخة…
ـ ابعد عني أنت أكيد مش في وعيك.. هم مين دول اللي بتقول عليهم من الصبح و أي ركن بتهجم عليا بيه و عاوز تتحققه و أحنا نوينا الانفصال..

لم ينصت لكلماتها مع محاولاته المغيبة.. بل ظل يهيم عليها مرة تلو مرة و هو يهمس بجنون شيطان رجيم تلبسه كليًا كالمخدر..
ـ انتي بتحلمي انفصال إيه و أنتي أصلا مراتي و مفيش قوة في الأرض تجبرني أن اتخلى عنك.. و لازم عقلك العنيد دا يقتنع بكدا.. و لا أقولك.. و ليه اتعب نفسي بالكلام و أنا هقنعه دلوقت بالأثبات..

صفعتها الحادة على خده كان سلاحها الوحيد القادر على وقف تلك المهزلة و من ثم هستريته.. ليفيق على تحذيرها المميت من بين تشدد أنيابها..
ـ أنا مش لعبة بيريموت بين إيديك.. وقت ما عاوز تبيع بتبيع وقت ما بتنوي تقرب بتقرب.. لازم توعى للنقطة دي أنا مش اسيرتك و أنت مش سجاني و لو كان بينا عقد مزعوم فمن السهولة أن يتلغي بين يوم و ليلة حتى لو أنت مش مقتنع بكدا..

ثم دفعت جسده من أمامها بنفور و فرت هاربة نحو غرفتها تغلق بابها بصفعة مدوية.. و صوت غلق المفتاح يرتفع بينهما كوقاية مؤقتة حتى الصباح..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *