عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

همسه نجح بالفعل في قطع مواصلتها، مسترسلا بترقب عقبها:
ـ محتاجين نكمل كلامنا..
تنهدت بيأس ثم استدارت تواجهه و الجمود حليف نبرتها..
ـ لو بطريقة أمبارح التعسفية فأكيد ما فيش عندي مجال اواصل المناهدة من تاني..
سحب نفسًا عميقًا ثم زفره على مهل، متمتمًا..
ـ لا هنتكلم بالعقل و بالهدوء..
فاضطرت للاستسلام أمام وعده، مرددة..
ـ تمام اتفضل..
فوجدته يتخذ مجلسه قبل البدء ليحثها على إتخاذ مجلسها بالمثل، ملفتًا بحديثه..
ـ خلينا نقعد الأول..
فأتخذت مقعدها أمامه مجبرة و هي تستمع لاستئنافه بحشرجةٍ قصيرة..
ـ أنا لما اعترضت امبارح اعترضت أنك مش استأذنتيني من البداية و فجأتيني بالأمر الواقع.. فمن الطبيعي لازم أثور و مجرى الحوار بينا ياخد الشكل اللي خده.. و مش هقولك أن ندمان و جاي أعتذر لأن مقتنع بأن ليا حقوق عليكي و من واجبك تراعيها..
فكادت تقاطعه فعاجلها باستئنافه المضجر..
ـ و ارجوكي مش محتاجك تعيدي ليا للمرة الألف طبيعة موقفنا كويس.. طبيعة جوازنا.. طبيعة علاقتنا..
مسترسلاً بتهكم حزين..
ـ أو بالمعنى الأصح طبيعة جريمتي اللي استوعبت متأخر أنك عمرك ما هتغفريها.. بس هرد عليكي و أقولك اقلها كنت تعرفيني من باب أنك مازلتي على اسمي و المسئول الأول و الأخير عن حمايتك هنا قدام أهلنا..
مع نبرته المعاتبة انخفض بصرها باستحياء لبرهةٍ قصيرة.. لتلقي عليه عذرها ما أن استحست بغفوتها الغير مقصودة..
ـ ممكن تقول مكنتش متأكده أن هعرف أوصل لأي باب شغل بالسرعة دي.. أو بالمعنى الأصح مجرد فكرة كنت حساها عمرها ما هتتحقق.. فـ ليه أعمل بلبلة و مشاكل على الفاضي..
عقب سماع مبررها سارع فؤاده العاشق يحتضن محياها رغمًا عنه بحالمية.. ممتنًا لتلك المناقشة الحكيمة بينهما لتفسير جرأتها في هذا القرار و التي طيبت جرحه كرجل قليلاً.. فقال متنهدًا..
ـ تمام يا بنان و أنا كمان هفترض حسن النية في تصرفك بناءً على وجهة نظرك و اتغاضى عنها.. و اللي بناءً عليها برضه هوجهلك سؤالي الوحيد..
مستأنفًا و هو يحدجها بقوة.. ليه؟!
فطالعته بحدقتيها مستفسرة ليسترسل حديثه موضحًا بتأني شغوف..
ـ ليه عاوزه تشتغلي؟!.. ليه جاتلك الفكرة من الأساس و كل حاجة موفرها قدامك الحمدلله.. غير أن بسيبلك فلوس بزيادة كل يوم قبل ما انزل عشان لو احتاجتي حاجة تشتريها من نفسك لو محرجة تقوليلي عليها و أنتي اللي مبتلمسهاش للأسف و برجع ألاقيها زي ماهيه.. فيبقى ليه؟!
