عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

لم تسيطر حينها على ضحكتها من كم الغيظ و الضيق الملوح بهما بحديثه و هي تؤمئ بالقبول.. ضحكت مغيبة حتى اُنهكت و كلما جاهدت للتوقف رغمًا عنها لم تستطع.. فتفاجأت به صامتًا متسمرًا دون حراك.. يراقبها بحالمية و ابتسامة هادئة اشرقت محياه..
فتلاشى مرحها على استحياء، مسرعةٌ من أمامه بارتباك لمواصلة جبهة الصد مجددًا..
ـــــــــــــــــــــــــــ
مع تخطى عقارب الساعة لمنتصف الليل بقليل جلست على الأريكة بالخارج كما الأمس.. و لكنها اليوم تنعي وحدتها المخيفة بذكريات يومها المكدس.. بدايةً من صحبة الصغير الشهية إلى أن انتهى ذاك المالك من طعامه و غادر نحو عمله..
في خبيئتها ودّدت لو حيت الصغير بانتشاء عما فعله به طول فترة صحبتهما و كأنه علم بما جناه في حقها فبات ينتقم منه دفعة واحدة..
عند ذلك لم تستطع الصمود و صارت تقهقه مع نفسها من جديد حتى تجلي صوت هاتفها يملأ الفراغ من حولها.. فتسربت ضحكتها و ابصرته بفضول مندهش لمعرفة هوية المتصل في ذلك الوقت المتأخر.. بغتت باسمه يعتلي شاشته في سابقة أولى من نوعها بينهما.. ارتبكت بحيرة و التردد حليفها إلى أن فتحت أخيرًا و الصمت يلازمها بلا إرادة ..
فتسرب إليها انفاسه الدافئة عقبها، هامسًا بنبرة خافتة يمتزجها الحنان و الخوف..
ـ زي ما توقعت لسه صاحية..
لم تشغل بالها بما وصل إليه من استنتاج لقول كلماته تلك حتى و أن بات يشعر بخوفها.. فالأهم لديها الآن هي تلك النبرة المستجدة.. و خيوطها الهادئة المخيفة.. المُبسطةٌ بخطورة.. الحانية باستفاضة كأنها من أب لابنته.. من محبٌ لحبيبته!
لا ..لا يعقل بأن تكون نابعة من البعد و الحنين.. هي فقط كذلك لأنها في الهاتف و ليس أكثر..
فاقت على همسه التالي..
ـ الشغل بيقل عن المعتاد في وقت زي دا..
مضيفًا بلامبالاة مصطنعة.. فقلت اتصل عليكي أهو نسلي بعض شوية..
فاغتال وقتهما الصمت المترقب حتى بادر يقطعه ما أن استشعر بإمتداد صمتها..
ـ تعرفي أنا كان نفسي قوي أقولك تسلم إيدك على الغدا النهاردة و امبارح..
مسترسلاً بمزاح لمدراة تصريحه.. بس حضور سي مارو مأسعفنيش أقولها بصراحة.. الله يباركله عمل اللي عليه معايا و زيادة.. أبقي فكريني اشكر افضال سعاته عليا لو قدر الله قابلته تاني و إلا أكون قليل الذوق..

