عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

تحير دليلها طول الليل إلى أن حسمت أمرها بحل مرضى لدحلبته السامة نحوها.. و سداد دين والدها.. و معالجة قرب موعد رحيلها..
أمور جليلة وجبت عليها التحرك نحو باب جارتها منذ الصباح الباكر قبل وصول الرجال من عملهم.. مستفسرة في وسط تناولهما لكوبين من الشاي..
ـ نورا أنتي قولتيلي في وسط كلامنا سوا قبل كدا أن ليكي أبن عم ماسك منصب كويس في شركة ملابس هنا..
فأومأت لها نورا بتلقائية و هي تقضم قطعة مقرمشات مع رشفة من مشروبها..
ـ اه صح إيه اللي فكرك بالكلام دا دلوقتي..
اطرقت بنان بصمت إلى أن رفعت تبصرها بأكثر اصرار..
ـ عشان عاوزاه يتوسطلي اشتغل..
ــــــ
جاءت عودته للبيت و هو يتجنب محيطها للمرة الأولى و كأن سؤالها احرجه و بين له كم كان يغير عليها بسذاجة دون أن يدرك..
بينما هي تركته دون إلحاح للإجابة فيكفي ما وصلت إليه مع نفسها من استنتاج..
ليمر بهما الحال في الأيام التالية على ذات المنوال إلى أن بشرتها نورا برأي قريبها متمتمة..
ـ هو بصراحة مكسفنيش الله يسعد قلبه بس برضه يا بنان قالي ما فيش شغل اداري متاح في شركة الإدارة و كل اللي محتاجينه دلوقت عمال آلات في المصنع و بس.. و أن كنت مُصره يبقى استنى لغاية لما مكتب من المكاتب يفضى قدامه.. فأنا اترددت و قولت أعرفك الأول..
فولتها اهتمامها باستفسار..
ـ و دا احتمال ياخد مدة قد إيه لو استنيت..
مطت شفتيها بعدم أدراك، متمتمة
ـ قالي اقلها أربع شهور و لا حاجة مع أول أجازة ينفذها أي مغترب من الموجودين في الشركة..
شردت بأن أربعة اشهر كاملة كثيرًا عليها و ستتخطى حدود موعد رحيلها.. فلم تعي بأنها اتخذت قرارها سريعًا و دون جدال..
ـ أي حاجة أنا قابلة دلوقت بأي شغل..
فتركت نورا قدحها جوارها و هي تردد عليها بدهشة..
ـ بس يا حبيبتي دا تقريبا شغل فاعل مع الحر الشديد هنا.. فـ هيكون متعب ليكي و مش هتقدري تواصلي..
حينها أتاها اصرارها المؤكد..
ـ هقدر بأذن الله..
فتعجبت من عنادها مرددة..
ـ طب و إيه غصبك على كدا أنتي جوزك دكتور صيدلي مرتبه الواحد يعيشك مرتاحه سنين
تنهدت باستياء بعدما وارت صفحتها الحزينة بعيدًا عنها..
ـ زي ما قلتلك قبل كدا.. عندي وقت فراغ محتاجه اشغله.. غير ان مع الوقت يا ستي لما اتعرف على طبيعة البلد هيكون هناك احتمال كبير اغيره بطبيعة شغل رحيمة شوية..




