عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

نبرته الساخرة ذكرتها بردود فعله الحانقة على افعال الصغير مرة ثانية، فضحكت رغمًا عنها فواصل و هو يشاركها الضحك..
ـ لو مين قالي أن هتعرض ليوم زي دا مكنتش هصدقه.. دا أنا خدت كمية شور في يوم واحد محدش خدها قبلي لما بشت من كتر الميا..
كممت صوت ضحكتها بصعوبة بالغة و جسدها يتلوى من فرط النوبة، ليسترسل دون رحمة..
ـ اقولك سر.. أنا حاسس صحابي النهاردة ببصولي بطريقة مش طبيعية مع ان مغرق نفسي بكمية برفنات مش تتعد.. تفتكري شموا حاجة و لا أنا بتهيئلي؟!
اشتركا عقبها في الضحك حتى دمعتا عينيهما،
مواصلا بحنين عقب برهة صمت..
ـ بس تعرفي أنا بجد سعيد..
فتسرب على همسه ذاك أثر ضحكتها، منصتةً لاستئنافه بتعجب و كأنه شعر بها..
ـ صدقيني و الله سعيد و مسمعتيش غلط.. برغم ضيقي و نرفزتي وقتها بس لما سبتكم و مشيت حسيت بفراغ شديد و شعور غريب افتقدته.. نوع من السعادة مختلف عن المعتاد و مفهوم جديد عمري ما جربته و اتمنى من الله ان يحققهولي على الطبيعة أنا و كل مشتاق..
دمعت حدقتيها بلا وعي حتى واصل بحديثه..
ـ يحققهولي بس مش مع أي حد يا بنان.. أمنيتي بقت صورة واحدة ملهاش بديل.. صورة مشابة لصورة النهاردة بالظبط من غير تغير و لا نقص ..
قصد بحديثه ذاك أن يرمي لها شعوره الداخلي كي يمهد إليها مشاعره و هو كله اقتناع بأن الطريق أمامه قد يكون مرهق حتى يكفر عن خطاياه.. بينما هي على الجهة الأخرى تخشبت من تصريحه المبطن.. هل هو كما فهمت؟!.. لا.. لا يعقل..
لم تدرِ حينها إلا بصوتها يعيد قواه و يخرج باستفسارها الذي حان وقته..
ـ أنت ليه قولتلي على الغرامة مع أن تأكدت بالصدفة أن مفيش حاجة زي كدا؟!
لم يأتيها ألا الصمت التام و حرارة انفاسه معا و كأنه يفوضهما للرد عليها بعدما اُحرج.. فلم يصل هو لمرحلة المصارحة المباشرة بعد و لهذا هما كفيلان الآن جدًا..
بلا إرادة ابتسمت بهذي لا تستوعب ما لمح به بعدما بات لا مجال للشك أمامها.. فكل كلماته، تصرفاته في الأيام الماضية اصبحت باعترافه الصامت هذا مترجمة و لكنها باتت بأكثر جرأة.. حينها جُن عقلها باستفسارٍ واحد..
و سارة أين؟!
هل ذاك الغافل يضحك على نفسه.. أم على طفلة ساذجة بلهاء أمامه..
يريد أن يقنعها بالحب و هي على يقين بأنها إلا عابرة سبيل..
يريد استضافتها و من ثم وداعها و نسيانها بلا أدنى اهتمام.. لا.. لن تعود لأهلها مكسورة الخاطر و الكرامة معًا



