عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

فخرجت نبرتها المستفزة..
ـ واديك اهو حافظت على كرامة الست الوالدة و طلقتني راجع تاني ليا ليه بدال شايل في قلبك قوي كدا..
ـ مش بمزاجي يا هانم.. والدك اللي هو لواء وحدتي و الحاكم الناهي فيها وفي حياتي طالب مني اراضيكي.. و غصب عني و عنك مفروض نطلع من المكالمة دي مرضيين و إلا..
تملكها القهر من بجاحتهما الصريحة فانتفضت صارخة..
ـ و إلا إيه.. أنتو بتحلموا.. لأن عمري ما هحقق ليكم حلمكم.. يا ريت توصله دا.. روح قوله بنتك مازالت عند رأيها و مش هتغيره مهما عملت أنت و هو..
ـــــــــــ
في اليوم التالي و دون تأخير اودعت نورا أوراقها الخاصة و الحتمية لخوض تلك المعركة.. لتبلغها الأخيرة من فورها بالعنوان و موعد بدء العمل.. فشكرتها بامتنان عن جزيل معروفها.. ثم باتت تعي لمباراتها القادمة معه ما أن يعلم بذلك الخبر..
و صدق حدسها حين تبلم أمامها بذهول لا ينطق حرف و لا يهمس ببنت شفة عقب ما سردته عليه توًّا.. مما شعرت بأن صمته ذاك ما هو إلا توابع لعاصفة قادمة..
و بالفعل صدح استنكاره عاليا..
ـ بتقولي إيه لأن مستوعبتش كويس..
فازدردت ريقها ببطء و هو تجابهه بثبات..
ـ لو سمحت وطي صوتك عشان نقدر نتناقش زي اتنين متحضرين..
فصرخ عليها بغضب..
ـ اي مناقشة و أي تحضر بطلبني بيهم و أنا زوجتي راحت من ورا دهري خلصت كل حاجة و جاية تبلغني بخطوة التنفيذ..
استفزها بحديثه فلم تعي لنبرتها الحانقة..
ـ و أي زوجة تقصد برضه أنت.. اللي سابت أهلها و وثقت فيك بين جدران بلد متعرفهاش.. و جيت حضرتك بكل بساطة صدمتها بتصريحك القاسي ليلة فرحها.. اللي عايشة معاك بنية طلاق معقودة جواك و مصمم عليها.. اللي حسه أنها عيشه على كف عفريت مستنية اهانة سيادتك ليها و طردها في أي لحظة جاية.. اللي بتحاول تحفظ كرامتها من موقف زي دا قبل ما يحصل..
مواصلة بضيق و هي تعقد ذراعيها.. و لا أنت حابب تفضل تهين فيها كدا كتير..
مع انتهاءها انجرفت دموعها دون حسبان لتعلو شهقات نحيبها بقوة.. مما تقدم نحوها يقبض على ذراعيها متمتمًا..
ـ لا يا بنان.. لا مراتي اللي مكتوبة على اسمي و كل الناس عرفه بده.. و ناقص انتي بس تخضعي و تعترفي بكدا..
فاقت تقلع وشاح الضعف عند فرض سلطته المزعومة و هي تنفض ذراعاه و تتقهقر للخلف بصخب..
ـ ابعد عني.. أنت أكيد مجنون و مش في وعيك لو فكرت بأن ممكن اتغاضى عن كل اللي قلته و عملته معايا.. لا شرع و لا دين و لا انسانية يوافقوا على كسر روح بالشكل دا.. الجرح ممكن يحصل بالسهولة المعروف بيها بس يوم ما يحتاج يتعافى بيكون بصعوبة و مجهود عمرك ما تتصورهم..
مواصلة بإباءة وهي تمحي أثر الدمع بظهر كفها..
ـ و احب اعرفك حاجة مهمة و هتفرق معايا قوي..
مشيرة له بسبابتها في وجهه بصمود و قوة..
ـ أنا مكنتش محتاجه موفقتك قد ما بعرفك بخطوتي الجاية مش أكتر..



