سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون

### الـفـصـل الـحـادي والـثـلاثـون

 

### سليم وليلى

 

### الحقيقة اللي هتفرق بين الأخ وأخوه

 

الساعة كانت قربت على تلاتة الفجر، والمستشفى غرقانة في هدوء غريب، هدوء يخوّف أكتر ما يطمن.

 

سليم نصار كان واقف قدام الشباك في مكتبه، لابس قميصه الأسود، وأكمامه مرفوعة لحد كوعه، وفي إيده صورة يوسف اللي بقالها أيام مش بتفارق عينه.

 

صورة أخوه اللي اختفى من سنين، والكل افتكر إنه مات، لكن الحقيقة كانت أكبر من أي كابوس ممكن يتخيله.

 

يوسف كان عايش…

 

والأخطر إن كل اللي حصل في السنين اللي فاتت كان فيه حد قريب منهم، حد عارف أسرار العيلة، وبيحرّك الخيوط من ورا الستار.

 

سليم بص للصورة وهمس بوجع:

 

— يا ترى إنت كنت فين يا يوسف؟ وإيه اللي حصل لك في السنين دي كلها؟ وليه رجوعك لازم يكون بالطريقة دي؟

 

صوت ليلى جه من وراه، هادي لكنه مليان خوف:

 

— عشان اللي خطفك زمان، لسه خايف منك لحد دلوقتي.

 

سليم لف بسرعة.

 

ليلى كانت واقفة عند باب المكتب، لابسة إسدالها، وشعرها ملموم بإهمال، وعينيها باين فيها إنها ما نامتش من ساعات.

 

قرب منها وقال بلهجة حاسمة:

 

— إنتِ المفروض تكوني نايمة.

 

ليلى رفعت حاجبها وردت:

 

— وإنت المفروض تكون في بيتك مع مراتك، مش واقف في مكتبك الساعة تلاتة الفجر بتكلم صورة!

 

سليم رغم غضبه، ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

— بقيتي بتردي عليا كده يا دكتورة؟

 

— أيوه، وبكرة هرد عليك أكتر لو فضلت مخبي عني حاجة.

 

اختفت ابتسامته.

 

ليلى قربت منه، ومدت إيدها للصورة.

 

— سليم، إحنا وصلنا لمرحلة إن حياتنا كلنا بقت في خطر. أنا مش عايزة أسمع منك جملة «متقلقيش» ولا «أنا هتصرف». أنا مراتك، ومن حقي أعرف الحقيقة.

 

سليم سكت لحظات، وبعدين مسك إيدها.

 

— الحقيقة إن فيه ناس مستعدة تق//تل عشان يوسف مايرجعش.

 

— طب وإنت مستعد تعمل إيه عشانه؟

 

بصلها بثبات.

 

— أي حاجة.

 

ليلى هزت راسها بحزن.

 

— حتى لو الحاجة دي هتخليك تخسرني؟

 

سليم شدها لحضنه فجأة، وكأنه اتخض من السؤال نفسه.

 

— ماتقوليش الكلمة دي تاني يا ليلى. أنا ممكن أواجه الدنيا كلها، لكن فكرة إني أخسرك دي أنا مش قادر حتى أتخيلها.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *