عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

ـ لأن مش مـن حـ..

ألقت عليه جملتها تلك بنفاذ صبر إلا أنها اختنقت بها و لم تكملها لِمَ رأت في الصمت مهابة تحفظ الكرامة.. فكيف تخاطبه بأنه و أمواله ليسا من حقها وفقًا لانفصالهما الحتمي.. و أنه على وشك استخدامها گ بديل مؤقت عن حبيبته في أيام فارغة مملة.. و الأهم طرحها خارج تلك الشقة بات على صفيحٍ ساخن..
رغم أن من داخلها ودّدت لو صرخت في وجهه بكل ما يعتليها من ألم دفعة واحدة.. و لكن ما فائدة البوح و هو خاصة سبب آلامها.. لهذا استأنفت بنفسٍ عميق حجّر عبراتها من السقوط..
ـ أنا مش مجبرة اشرحلك اسبابي بالتفصيل.. كل اللي محتاجاه منك دلوقت تساندني في قراري زي ما دعمتك في قرارك عشان أقدر ابني نفسي و حياتي بعد الانفصال..

الانفصال!
مصطلحها الأخير كان شعلة لأن تقدح عيناه شزرًا و يرافقه الجنون.. فـعن أي انفصال ما زالت تزيد و تعيد تلك الحمقاء.. ألم تقرأ حدقتاه يومًا.. ألم تكلف نفسها بعض العناء و تسألها لِمَ هو بات قريبا منها بهذا الشكل.. لِمَ هو مهتم.. حاني.. متلهف.. أم .. أم أنها تعي لكل ذلك و تعذبه!

هتف بفرضيته الأخيرة بإحباط لم تصيبه به إمرأة قبلها.. ربما لأنها ليست گأي إمرأة صادفها.. إمرأة إلى الآن مازالت صامدة تواجه خذلاتها المؤلمة بكل كبرياء.. و لا تمنح العفو إلا بشق الأنفس.. و لكنه يآمل أن يسلبها إياه عمّا قريب ليكون معجزته الخاصة معها!
لهذا سارع برسم ابتسامة هادئة على شفتيه، متمتمًا..
ـ تمام يا بنان و أنا موافق..
ثم واصل باصرار عينيه المستميت..
ـ بس تحت وصايتي و عيني..

مع ترقبها المختلس لموافقته تحررت انفاسها بزفرة ارتياحٍ خافتة.. غير مبالية بشرطه الأخير كثيرًا لأن الطلاق قادم لا محال.. و لأن المهم لديها الآن هو تحررها من براثن قربه للوقوف على قدميها من جديد..

ــــــــــــــــــــــــــ

بالرغم من خطواته الملازمة لها في يومها الأول إلا أنه كان يخبئ بداخله الكثير من القلق و الخوف عليها و هو يقوم بتوصيلها بسيارته لمكان عملها.. مشاعر سيطرت عليه و جاهد لإخفاءها رغم أن عينيه تفضحه على الملأ حتى كاد الجميع يفسرها إلا هي..

هي الحائرة التائهة ما بين الصواب و الخطأ.. ما بين دعمه و أبعاد خطوتها.. ما بين وطيد قربه و لهيب نفورها..
ودعت شرودها على تنبيهه الوجوم عقب توقفه على أحد جوانب الطريق..
ـ وصلنا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *