عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

(أخته.. نسبكم المشرف)!!
كادت ضحكاته الساخرة تنفجر بغيظ و لا تفسير أخر أمامه غير أن نورا باتت تعلم بما بينهما لهذا هي من دبرت لها العمل.. و هي أيضًا من دفعت بقريبها ذاك لاستثارة غيرته بفعل غبي لا يفعله إلا الحمقى.. فلا يعقل بحكم قرابتهما الوطيدة أنها لم تخبره عن صفتها الحقيقية له حتى الآن و لو بمحض الصدفة.. إذا هي خديعة و رغم علمه وقع في شركها بنيران صدره المتأججة.. لهذا صاح من بين تشدد أسنانه..
ـ دا أنتو على كدا طابخينها سوا بقى و بتتريقوا عليا..
اندهش الرجل و راح يجيبه بتلجلج و ريبة..
ـ طـ.. طابخين إيه يا فندم لسمح الله.. أنا غرضي شريف و طالب سنة الله و رسوله.. و أوكدلك كمان أن مفيش و لا واحد عارف باللي قلته لحضرتك دلوقت حتى صاحبة الشأن نفسه لأن فضلت أدخل البيوت من أبوابها و لو بلغني القبول لحظته و بدون تردد هعلن للكل..
مواصلا بحيرة و تشتت.. بس ..بس لو قصدك أن كده لسمح الله قللت من قدر حضرتك و الآنسة بنان و أن الكلام دا لازم يتفتح الأول بزيارة عائلية و رسمية فـ عادي مافيش مشكلة حددلي الميعاد و أنا تحت أمرك..
ـــــــــــــــــ
رغم ما بنته بينهما من سدود إلا أن في طريق العودة رصدته بوجهه مكفهر شيطانه السفلي يتطاير حوله.. يقبض على عجلة القيادة بقوة حتى أبيضت أنامله.. و يلهف المسافة بسرعة فائقة و الصمت المخيف حليفه على غير العادة..
ودّدت لو ساق لسانها عن السبب و لكنها هي أيضا فضلت الصمت حفاظا على ما بينهما من جفاف.. و الأكثر خوفًا أن يتناثر رذاذ غضبه عليها دون وجه حق.. لهذا كان التجنب هو وسيلتها الوحيدة حتى ولجا للشقتهما و كل شيءً بعدها اصبح كابوسيًا و هي تراه ينقلب للأسوأ و يصفع الباب عليهما بكامل قوته مغمغمًا..
ـ خلينا نرحب الأول بالآنسة!
مواصلا بسخرية يملأها الغيظ..
ـ ولا نغير اللقب لأنه مش مودرن و نقول احسن و اشيك مزمزيل بنان..
ثم وضع أصبعه على فمه يستدعي التفكير مغمغمًا بصوت مسموع و هو يفترسها..
ـ بس لا للآسف.. أحنا مضطرين نمشيها الآنسة عشان الباشا ننوس عين أمه عاوز كدا و أنا بصفتي ولي أمرك لازم اشوف راحته فين و انفذها.. امااااال مش ابن… هيكون خطيب مراتي المستقبلي..
مستأنفًا مع تقدمه الملغم تجاهها بحال هجومي مختلف لحالته السابقة..
ـ يا ترى اشتركتي معاهم و لا هي عملت كدا من نفسها عشان ترد ليكي جزء من افضالك على سي مارو ابنها..



