عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

مبتلع بعض خطوات واهنة بينهما و هو يدلي بدلوه بوميض دمع براق..
ـ لأن غِيرت!
أيوه و الله غيرت عليكي من كل حاجة متتوقعهاش.. من الندل اللي لحقك في الهايبر و مكنش ليا حق وقتها أبرر تصرفي بضربهُ قدامك.. من الهوا اللي بيلمسك من شباك العربية و أنتي جمبي و عاجز أن المسك زيه.. من كل زميل ليك في الشغل بيشوفك في اليوم أكتر ما بشوفك أنا.. حتى أمبارح
مسقطًا ذراعيه بجواره باستسلام و ندم..
– حتى أمبارح ماكنش في تفسير يكفر عن ذنبي غير أن بغير عليكي مع كامل اعتذاري عن الطريقة اللي عبرت بيها عن اللي جوايا..
رغم عنها لم تشعر بتساقط عبراتها على مواصلة اعترافه..
ـ أيوه يا بنان صدقيني.. و الله العظيم بحبك أنتي.. و أنتي الوحيدة اللي بقيت بحلم ابني معها عمري اللي جاي مش حد تاني.. و متقولييش أزاي و أمتى لأن عاجز فعلا عن الإجابة!
يمكن لما شفت فيكي صورة أمي بأصالة و طبية أي ست بيحلم بيها أي راجل.. أو لما لمست روحك القوية و اعتزازك بنفسك رغم كل الظروف اللي بتمري بيها.. أو يمكن تعويذة ضحكتك اللي وقعت على قلبي و قيدته.. أو يمكن تكون حاجة غير دول تايهة عني أو قد يكون كلهم مع بعض السبب
ثم مط شفتيه بحيرة..
– مش عارف و الله.. مش عارف حاجة غير أن مستعد اسلم ليكي حياتي كلها و أنا مش ندمان لأن واثق أنك هتحافظي عليها و تمليها كلها سعادة و اطمئنان..
صدقًا ما هذا!.. فقد مسها الذهول حتى لا تكاد تصدق!.. بل إن اخبرها أحد أنها تحلم ستصدقه على الفور.. فاليأس قد صدأ اركان قلبها من تعدد سنوات الانتظار!.. و لكن لا صوت و لا أحد حولها يشي إليها بما يريحها غير وشوشة الواقع بأن لا يأس و رحمة الخالق تحيط الأنفاس.. فمالك هنا أمامها بعد سبع سنوات انتظرتهم بكامل الولع و الاشتياق يقر بإعتراف كانت تظنه مستحيلاً..
و لكنه للأسف جاء كل هذا الجمال في الوقت الخطأ ليذبح واقعها بسكينٍ بارد.. جاء إليها بعد أمد عاجز أن يبر إرهاق قلبها في حبه.. فـبما سيفيد الإعتراف الآن و هي عند مفترق طرق عنهُ لمداواة كبريائها..
الذي لن يرضى بالبقايا.. بقايا مشاعره.. بقايا رغبته.. بقايا قلبه الذي حتمًا لم يتطهر مطلقًا من ترسيبات سارة!
بل من يريدها لا يأتي إليها إلا مقرًّ بذنبه، تائبًا، عاكفًا عن كافة قلوب النساء..
حيث لا وجود لعودة بعد التوبة!