عند مفترق الطرق بقلم شريهان سماحة1

فما كان من نورا إلا أن هزت رأسها بصمت و الشك يتوغلها.. و لكن طبيعة العلاقة بينهما لا تسمح لها بالسؤال و الاطمئنان لتلك الدرجة.. فضلت الصمت و خبيئتها تدعوا لها بصلاح الحال و الأحوال.. تلك سلطتها الوحيدة المتاحة لها الآن.. الدعاء بظهر الغيب لأختها المسلمة دون حشر أنفها فيما لا يخصها و لا يعنيها..
ــــــــــــ
على مدار تلك الأيام الماضية لم تعي حتى لحظتها بأن مالك حصرها في خانة المواجهة.. كان مفترض أنه راغب.. محب.. يسعى هو بكل الطرق لمحاربة من وجب محاربته دون تحديد مهام مَنْ.. لا أن يتركها تواجه وحدها حتى و إن كانت الحرب حربها كما وصفها في مكالمتهما الأخيرة..
تلك الأيام في بعده مرت عليها ثقال و لكن بأي عين ستحدثه و توعده و والدها مازال معاندًا يظن بسطوته بأنه يستطيع أن يحرك حياة من حوله بإشارة أصبع..
في خضم شرودها تفاجأت بتنبيه رقم مجهول يضيء هاتفها فتجاهلته كما تفعل عادةً.. ألا أن الرقم واصل باصرار فاضطرت لفتح الخط مردد..
ـ ألو..
فأتاها نبرته الخشنة..
ـ أزيك..
علمت شخصه عند همسه ذاك فاسرعت تغلق الهاتف مرتبكة فشاهدته يعاود الاتصال في الحال و يستمر دون تراجع فاضطرت لفتح الخط ثانيا بنبرة هادره..
ـ عاوز إيه.. أظن معدش بينا حاجة تتقال بعد ما حصل و نفذت رغبتك..
فجاءها تنبيهه الحازم..
ـ أوعي تقفلي سمعاني.. أوعي..
مواصلا من بين تشدد أنيابه..
ـ و بعدين مش دي كانت رغبتك أنتي قبلها.. مش كل شوية مكنش على لسانك إلا طلقني..
فهدر صوتها بغيظ..
ـ يعني دلوقت بتحملني كل المسئولية لمجرد قولتهلك كام مرة..
ـ لا مش عشان قولتيها و بس لأن أنتي و أفعالك وصلتينا لكدا.. دفعتيني بكل انانيتك و عدم تقديرك بأن انطقها لما الجبل اتملى و طفح من كتر دلالك اللي مبينتهيش.. كل رغباتك كانت لازم تتنفذ و إلا هكون زوج مش كيوت و قاسي.. عاوزه دا حاضر.. مش حبه دا برضه حاضر.. مبعرفش اطبخ.. اغسل.. احضر اكل و برضه حاضر.. هدومي مش مكوية و عاوزه خادمة تقوم بكل احتياجتي كانها هي اللي مراتي و حضرتك من النادي دا للشوبن دا و حطيت في نفسي و سكت و برضه حاضر.. إنما توصل إنك تبعديني عن أمي اللي ربتني و تعبت فيا و وصلتني للمستوى دا و تسممي ودني من ناحيتها فده اللي عمري ما كنت هسمح بيه أبدًا.. و ما تستبعديش وقتها أن كلمة زي الطلاق تفلت مني تاني و تالت في وقت مشحون زي دا..



