سليم وليلى الجزء الثاني الفصل 34

 

— لأ يا سليم… لأ، أنا مش كويسة!

 

— ليلى، اسمعيني كويس، إنتِ لوحدك؟

 

سكتت لحظة، وبعدها قالت بصوت مخنوق:

 

— الراجل اللي عندنا… بيقول إنه يعرف بابا، وبيقول إنه يعرفني من وأنا صغيرة!

 

سليم غمض عينيه للحظة.

 

— متصدقيش أي كلمة يقولها. متدخليش معاه في أي نقاش، وأنا في طريقي ليكي.

 

لكن ليلى صرخت فجأة:

 

— استنى يا سليم! هو بيقول حاجة غريبة… بيقول إن ماما عمرها ما قالتلي الحقيقة كاملة!

 

سليم بص للراجل اللي قدامه، فلقاه بيبصله كأنه كان مستني المكالمة دي من البداية.

 

— ليلى، ابعدي عنه فورًا!

 

لكن الخط اتقفل.

 

— ليلى؟!

 

سليم فضل ينادي عليها، لكن مفيش رد.

 

وفي اللحظة دي، عرف إن الوقت خلص، وإنه لو فضل واقف مكانه دقيقة واحدة كمان، ممكن يخسر كل حاجة.

 

جرى ناحية باب المخزن، وهو بيصرخ في رجاله:

 

— العربية حالًا! محدش يقرب من الراجل ده، ومحدش يسيبه يختفي تاني!

 

وقبل ما يخرج، سمع صوت الراجل وراه:

 

— سليم!

 

وقف مكانه من غير ما يلتفت.

 

— لو بتحب ليلى بجد… متخليش أمك تعرف إنك شفتني قبل ما تسمع منها الحقيقة.

 

سليم لفله ببطء.

 

— إنت مين بالظبط؟!

 

الراجل نزل عينيه، وقال جملة خلت سليم يحس ببرودة بتسري في جسمه:

 

— أنا الشاهد الوحيد على اللي حصل يوم اتغيّر مصيرك ومصير ليلى… وأنا مش متأكد إن أبوك كان بريء زي ما إنت فاكر!

 

### في فيلا سليم نصار…

 

ليلى كانت واقفة في نص الصالة، لابسة إسدالها، وشعرها ملموم بسرعة، ووشها شاحب من الخوف.

 

قدامها كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وعينيه مثبتة عليها كأنه بيحاول يحفظ ملامحها.

 

الراجل قرب خطوة، ومد إيده ناحيتها.

 

— وحشتيني يا بنتي!

 

ليلى رجعت لورا بسرعة.

 

— بنتك مين؟! إنت بتقول إيه؟!

 

الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.

 

— كبرتي يا ليلى… كبرتي وبقيتي شبه أمك أوي.

 

ليلى حست إن نفسها بيتسحب منها.

 

— إنت تعرف ماما؟!

 

— أعرفها أكتر ما تتخيلي.

 

— طب إنت مين؟ وإزاي دخلت بيتي؟!

 

الراجل بص حواليه، وبعدها رجع بعينيه ليها.

 

— أنا جيت علشان أرجّعلك حقك اللي اتسرق منك من سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *