حكايات ملك ابراهيم

فجأة الباب اتفتح وفريد دخل مصدوم وقال: ” إيه الكلام اللي سمعته ده ؟”
الأم اتسمرت وفريد دخل بخطوات تقيلة: “إنتي اللي فرقتينا زمان؟ إنتي اللي عملتي كدا ؟!”
والدته حاولت تبرر بصوت مرتبك بس بعد ثواني قالت بتحدي: “أيوه أنا! ومش هسمح إنها تبقى مراتك أبدًا، دي مش من مقامنا!”
داليا حست إن الأرض بتدور بيها وعيونها اتملت دموع إهانة: “متخافيش يا طنط.. أنا مستحيل أتجوز ابنك. أنا هنا بشوف شغلي وبس، ومعنديش حاجة تانية.”
والدة فريد معرفتش ترد بعد ما ابنها عرف الحقيقه.. خرجت بغضب وفريد وقف مصدوم بيبص على داليا اللي كانت بتحاول توقف دموعها: “داليا.. ليه مقولتيش الحقيقه زمان.. ليه خلتيني اصدق انك خاينه .”
داليا هزت راسها بحزن وقالت: “مفيش فايدة يا فريد.. أنا وعدت بابا إني مستحيل أتجوزك. اي كلام في اللي فات مش هيفيدنا بحاجة.”
ومشيت بسرعة وسابته واقف مكانه.
همس فريد بإصرار : “مش هسيبك تضيعي مني تاني يا داليا.. أبدًا.”
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.
نفس الليلة داليا خرجت من المستشفى متأخرة كانت الساعة داخلة على عشرة والشارع ضلمة وهادي، وهي ماشية بسرعة ماسكة شنطتها سمعت صوت شاب طالع من عربية : “إيه يا قمر؟ ماشية لوحدك ليه في وقت زي ده؟ تحبي أوصلك؟”
داليا مردتش وزودت خطوتها، بس الشاب نزل ومشى وراها: ” استني بكلمك، إنتي بتتكبري عليا ولا إيه؟”
داليا قلبها وقع وقالت بصوت عالي وهي مرعوبة: “لو سمحت ابعد عني!”
وفجأة نور عربية ضرب في وشهم، باب العربية اتفتح بعنف ونزل فريد، مسك الشاب من هدومه وزقه على العربية: “إنت اتجننت؟! بتكلمها كده إزاي؟!”
الشاب اتوتر لما شاف فريد وغضبه: “يا عم وإنت مالك؟”
فريد ضربه بوكس في وشه خلاه يقع: ” لو لمحتك تاني في الشارع ده هكسر رجلك.”
الشاب قام يجري وركب عربيته ومشي بسرعة، داليا كانت واقفة بترتعش ودموعها نازلة من الخضة، فريد لف لها ومسك دراعها بحنان وقلق: “إنتي كويسة؟ ؟”
داليا هزت راسها وهي بتعيط: “لا.. أنا.. أنا كنت خايفة.”
فريد فتح باب عربيته وقال بلهفة: “اركبي.. مش هسيبك تمشي لوحدك تاني.”
ركبت وهي لسه بترتعش، طول الطريق كان سايق وعينه عليها كل ثانية، وقبل ما تنزل قدام بيتها بص لها بجدية وخوفه لسه في عينيه: “متروحيش متأخر تاني لوحدك يا داليا، فاهمة؟ الدنيا مبقتش أمان، وأنا قلبي مش هيستحمل أشوفك في موقف زي ده تاني.”


