حكايات ملك ابراهيم

كانت بتضحك وتخبي وشها بإيديها: “عشان عيونك أحلى من اي حاجة في الدنيا ”
قعدوا سنتين مع بعض بيذاكروا في مكتبة الكلية وبياكلوا سندوتشات الفول في الكافتيريا، وداليا كانت أوقات بتخاف من الحلم الحلو ده: “أنا خايفة يا فريد.. الحلم ده مش يكمل.”
فيمسك إيديها ويقول بحنان: “طول ما أنا جنبك مفيش حاجة هتخوفك. أنا مش هسيبك أبدًا.”
ومكنش يعرف إن وعد زي ده ممكن الدنيا تكسره غصب عنه، في يوم والدة فريد عرفت من واحدة صاحبتها إن ابنها مرتبط ببنت فقيرة في الجامعة ووشها اتغير: “ابني أنا؟! يتجوز بنت ساعي؟! على جثتي!”
ومن غير ما تقول لحد لبست أفخم هدومها وراحت بسواقها على العنوان اللي جابته، بيت داليا كان بسيط ونضيف والأم ماسكة صينية الشاي والأب قاعد على كرسيه الخشب القديم، دخلت الست من غير ما تستأذن وبصت للبيت كله بنظرة احتقار: “أنا والدة فريد.. وجيت أقولكم كلمتين وهمشي. بنتكم تبعد عن ابني، وإلا هدمر حياتكم كلها.”
داليا وقفت مصدومة والدموع في عينيها: “يا طنط.. أنا مش…”
الست قاطعتها بحدة: “اسكتي! أنا مبكلمش اللي زيك.”
وبعدين لفت لأبوها وقالت بسخرية جارحة: “إنت بتشتغل ساعي في شركة صح؟ ابني المصروف اللي بياخده في الشهر أكتر من مرتبك في سنة.. فاكر إن بنتك تنفع تبقى مرات فريد؟ فوق يا راجل، واعرف مقامك.”
الأب مكانش بيتكلم بس وشه كان بيصفر وإيده ماسكة قلبه، وبعد ثواني وقع على الأرض فجأة، داليا صرخت وجريت عليه وهي بتبكي: “يا بابا!! بابا!!”
في المستشفى داليا قعدت جنب سرير أبوها ساعات طويلة ماسكة إيده وبتدعي ربنا ينقذه، ولما فتح عينيه أخيرًا بصلها بحنان وبصوت ضعيف: “داليا يا بنتي.. أنا عمري ما طلبت منك حاجة.. بس النهارده هطلب. ابعدي عن الولد ده، ووافقي على العريس اللي متقدملك. أنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت.”
دموعها نزلت غصب عنها: “متقولش كده يا بابا.. ربنا يديك الصحة.”
بس هو ضغط على إيدها بإصرار: “اوعديني يا داليا.”
وهي كانت عارفة إن ابوها تعب وضحى بعمره كله عشانها ومستحيل تكسره أكتر، همست: “أوعدك يا بابا.. أوعدك.”
فريد عرف يوم خطوبتها من واحدة من اصحابها وجري عليها وهو مش مصدق، لقاها واقفة ب فستان بسيط.. لابسة دبلة جديدة ووشها متجمد من غير أي تعبير: “داليا.. قوليلي إن ده مش حقيقي.. قوليلي إن ده مجرد مقلب!”
