حكايات ملك ابراهيم

بصتله ببرود وبصوت كان بيرتعش من جواها وهي بتحاول تخبيه: “ده حقيقي يا فريد. أنا وافقت على عريس جاهز ومناسب.. أنا بدور على مصلحتي. وأنا عمري ما حبيتك، كنت بس بتسلى وبستغل إنك غني وبتحبني.. أرجوك ابعد عني عشان أعرف أعيش حياتي مع خطيبي.”
فريد بص لها كإنه مش شايفها: “كنتي بتخدعيني.. السنتين دول كلهم كدب؟”
وهي ردت بقلب بيتقطع وصوت ثابت: “اه كلهم كدب.”
الدنيا لفت بيه ومشي من غير ما يلتفت لها تاني، وراها دمعة واحدة سابتها تنزل بعد ما اتأكدت إنه مشي.
فريد انهار وساب الكلية وقعد في أوضته أيام مبياكلش ولا بيتكلم، أهله لقوا إن الحل في السفر وقالوله يكمل دراسته برا عشان ينسى، وهو وافق من غير نقاش.
بعد أسبوع واحد من سفره داليا فسخت الخطوبة: “أنا آسفة يا بابا.. أنا عارفة إني كسرت وعدي، بس مش هقدر أظلم الراجل ده معايا.”
وأبوها اللي كان فاهم قلب بنته أكتر ما هي فاهمة بصلها بحزن وسكت، وعدت ست سنين، داليا اتخرجت واشتغلت في المستشفى وقفلت على قلبها.
داليا فاقت من ذكرياتها على همسة تامر في ودنها بيقولها على فريد : “شكله مغرور أوي الدكتور الجديد ده.. شايف نفسه علينا كلنا.”
ومن غير ما تلتفت له حست بنظرة نارية جاية من قدام القاعة، فريد كان واقف بيبص ناحيتهم وفكه مشدود: “الاجتماع انتهى.. كل واحد يرجع على شغله فورًا.”
الكل قام مستغرب من النبرة الحادة، وتامر همس لداليا وهو ماشي: “مش قلتلك مغرور؟”
وهي ما ردتش كانت ماشية بخطوات تقيلة وقلبها بيوجعها، ومن اليوم ده حياة داليا في المستشفى اتغيرت، فريد بقى في كل مكان: “دكتورة داليا، التقرير ده ناقص.”
“دكتورة داليا، ليه اتأخرتي خمس دقايق؟”
تاني يوم في بريك الغدا داليا كانت قاعدة بتضحك غصب عنها مع تامر في الكافتيريا، تامر كان بيحكي على حالة كشف غريبه النهاردة وكانوا بيضحكوا سوا.
وفجأة حسّت بالهوا تقل، رفعت عينيها لقت فريد واقف ورا تامر مباشرة وعينيه مسمرة عليها، وشه كان جامد ومفيهوش نقطة هزار، تامر اتوتر.
فريد ما بصش لتامر حتى، قال بنبرة هادية تقطع: “دكتور تامر، هتسهر الليلة مكان دكتور حسام.”
تامر اتصدم: “بس يا دكتور أنا…”
فريد قاطعه وهو لسه بيبص لداليا: “ده قرار إدارة، مش نقاش.”
وسابهم ومشي، داليا حست إن نفسها اتكتم وقامت هي كمان، كانت فاهمة إن الغيرة هي اللي بتتكلم مش الإدارة.


