حكايات ملك ابراهيم

وبعد كام يوم
داليا كانت في عملية دقيقة ومش مركزه كويس.. لأنها نامت ساعتين بس.. إيدها غلطت غلطة صغيرة بس خطيرة، الجهاز بدأ يزعق وضغط المريض نزل فجأة، الممرضة صرخت: “الضغط بيقع يا دكتورة!”
وداليا وشها اتخطف وإيديها بدأت ترتعش: “يا رب.. يا رب استرها.”
مش عارفه تعمل إيه.
الباب اتفتح بقوة وفريد دخل بسرعة البرق بصّ على الشاشة ثانية واحدة وقال بصوت حاسم: “ابعدي.”
وقف مكانها وبدأ يكمل هو العملية بإيدين ثابتة، وبعد دقايق طويلة المريض حالته استقرت، وبعدين لف لها وصوته عالي ومليان غضب: “إنتي مستهترة! مش فارق معاكي حياة الناس؟! إزاي تدخلي عملية وإنتي مش مركزة؟!”
داليا دموعها نزلت وهي بتقول بصوت مبحوح: “أنا آسفة يا دكتور.. أنا غلطت.”
وخرجت من أوضة العمليات تجري.
فريد وقف مكانه يبص على الباب اللي خرجت منه وقلبه بيتقطع: “أنا عملت إيه؟”
ورغم كدا رجله ما استحملتش وراح ناحية مكتبها عشان يصالحها.
قبل ما يدخل سمع صوت تامر جاي من جوه: “متزعليش نفسك يا داليا.. الدكتور فريد ده مغرور ومتكبر، وبيتعامل معاكي بطريقة مش لطيفة.”
فريد وقف مكانه وإيده على مقبض الباب مستني يسمع شكوى جديدة منها، بس داليا ردت وصوتها مليان دموع: “لا يا تامر.. متقولش كدا. الدكتور فريد عنده حق، أنا اللي غلطانة، ولو كان اتأخر ثانية كان المريض مات.”
وسكتت لحظة وكملت بحنان مكسور: “هو دكتور كويس ومعاه حق في كل اللي بيعمله.”
فريد رجع بخطوات بطيئة ناحية مكتبه ووقف عند الشباك: “بتدافع عني؟ بعد كل اللي عملته فيها؟ ليه؟”
والسؤال ده فضل يلف في دماغه.
وهو مروح لمح داليا داخلة الأسانسير لوحدها، دخل وراها بسرعة قبل ما الباب يقفل، الأسانسير كان فاضي وهما الاتنين لوحدهم.
داليا اتوترت وبصت في الأرض.
فريد مقدرش يمسك نفسه، القهر اللي جواه طلع مرة واحدة: “سمعتك بتدافعي عني قدام تامر؟ ولا دي تمثيلية جديدة؟ زي ما مثلتي عليا زمان إنك بتحبيني وطلع كله كدب؟”
داليا رفعت عينيها مصدومة والدموع اتجمعت فيها: “أنا عمري ما مثلت عليك.”
فريد قرب خطوة وصوته واطي بس بيوجع: “أومال اللي حصل في الخطوبة بتاعك ده كان إيه؟ كنت بتتسلي بيا عشان فلوسي؟”
الكلمة نزلت عليها زي القلم، دموعها نزلت غصب عنها وشهقت: “حرام عليك.. إنت متعرفش حاجة.”


