حكايات ملك ابراهيم

داليا بصتله وعينيها مليانة دموع وامتنان وهمست: “حاضر.”
داليا رجعت البيت بعد يوم المواجهة وهي مرهقة كأن حد شال من عليها عمرها كله، قعدت في أوضتها في الضلمة وسابت دموعها تنزل من غير صوت، لحد ما سمعت خبطة خفيفة على الباب، كان صوت أبوها: “ينفع أدخل يا داليا؟”
دخل ببطء وقعد جنبها على طرف السرير وحط إيده على كتفها بحنان: “إنتي بتعيطي من ست سنين يا بنتي، وأنا كنت بعمل نفسي مش شايف.”
داليا مسحت دموعها بسرعة وحاولت تضحك: “لا يا بابا، أنا كويسة، دا بس شغل ومرهقة.”
الأب هز راسه بابتسامة حزينة: “أنا أبوكي يا داليا.. أعرف ضحكتك الحقيقية من الكدب.”
سكت شوية وبعدين قال بصوت متهدج: “أنا يوم ما طلبت منك تبعدي عنه كنت خايف عليكي، بس نسيت إني بحرمك من أغلى حاجة في عمرك. وكل يوم بشوفك فيه بتدبلي شوية شوية، كنت بلوم نفسي.”
داليا حضنته وهي بتبكي: “متقولش كدا يا بابا، إنت عمرك ما غلطت في حقي.”
فقال وهو بيطبطب على ضهرها: “أنا غلطت يا بنتي لما خليتك تضحي بقلبك عشان تريحيني. ولو الراجل ده جه تاني.. متقفليش الباب في وشه.”
داليا مردتش بس حضنتُه أكتر، وللمرة الأولى من سنين نامت وقلبها مش تقيل.
تاني يوم فريد وقف قدام بيت داليا البسيط ماسك ورد أبيض وقلبه بيدق بسرعة، الباب اتفتح وأبو داليا ظهر وشه اتغير لما شافه: “أهلًا يا دكتور..”
فريد بكل احترام: “أنا جيت أعتذر عن اللي حصل زمان يا عمي.. وجيت أطلب إيد بنتك. أنا بحبها، وعمري ما حبيت غيرها.”
الأب سكت شوية وبص له بنظرة مليانة تقدير: “إنت راجل بجد يا ابني.. وأنا شايف في عينيك الحب اللي هيطمني علي بنتي.”
داليا رجعت من الشغل لقت فريد قاعد جوه البيت وأبوها بيبتسم: “تعالي يا بنتي.. دكتور فريد جاي يطلب إيدك.. وأنا موافق.”
داليا وقفت مكانها مش مصدقة وقلبها بين الفرحة والخوف: “بس يا بابا.. أنا وعدتك..”
أبوها مسك إيدها بحنان: “وأنا يا بنتي كنت غلطان لما خليتك توعديني. القلب لما بيحب بصدق، ما بيتجبرش عشان يفارق.”
داليا كانت عنيدة وكبريائها اللي اتجرح زمان خلاها تقول: “مش هينفع يا فريد.. عيلتك الكبيرة مش هتقبلني، وأنا مش هدخل بيت مرفوض فيه وجودي.”
دخلت اوضتها وسابتهم.
والد داليا قال ل فريد: معلش يابني.. سيبها تفكر وأكيد هتغير رأيها.


