بعد ثلاث شهور محمد نور

ده العدل. ما كانش قصدي أعاقبك. عارف وده اللي خلى الموضوع أوحش.
تنفس بصعوبة وقال فريدة قالتلي إنها اتكلمت معاكي. أه. هي عايشة في أسوان دلوقتي وشغالة هناك. أتمنى لها كل خير. وأنا كمان.
سكون تاني بعدين أدهم بص للندبة اللي في خدي ساعات بحلم بالليلة دي. إيدي لمست خدي من غير ما أحس أنا بطلت أحلم بيها. وكانت دي الحقيقة بقالي شهور بطلت أفتكر صوت الزجاج وهو بيتكسر، والتورتة وهي بتقع، وظهر أدهم وهو بيبعد. دلوقتي الذكرى دي باينة كأنها حصلت لواحدة تانية غيري.
ليلى نعم؟ أنتِ كنتِ سعيدة معايا؟ السؤال فاجأني فكرت قبل ما أرد ساعات. عينه دمعت شوية أنا كمان كنت سعيد معاكي وأنا حبيتك. ابتسمت من غير قسۏة عارفة. أمال ليه بحس إن كل ده ما بقاش يفرق؟
بصيت من زجاج المحل كان فيه تورتة دورين متزوقة بالفراولة. لثانية واحدة شفت البنت الصغير اللي كنتها، لازقة مناخيرها في الزجاج. بعدين شفت وشي الحالي في الإنعكاس عشان حبك للحد مش معناه دايماً إنك بتعرف تحافظ عليه وتصونه.
أدهم نزل عينه لو أقدر أرجع الزمن بس ما تقدرش. عارف. وأنا كمان مش عايزة أرجع.
الكلام ده وجعه بس المرة دي ما حاولش يجادل، هز راسه وبس هو بيعاملك كويس؟ ابتسمت طارق مش بيعاملني كويس كأني جائزة ولا حاجة خارقة أدهم رفع عينه هو بيحترمني، بيسمعني، بيزعل مني ساعات وأنا بزعل منه، بنغلط ونعافر ضغطت على العلبة في صدري بس لما بكون مچروحة، مش بضطر أنافس حد عشان يقرر يفضل جنبي.
أدهم قفل عينيه لثانية فهمت. ولأول مرة، حسيت إنه فعلاً فهم!
عديت من جنبه باي يا أدهم. ليلى! لفيت فابتسم ابتسامة صغيرة، من غير غرور، ومن غير الثقة إني دايماً هرجع كل سنة وأنتِ طيبة متأخر.
كان عدى شهور طويلة بس فهمت قصده. ابتسمت وانت طيب، شكراً. ومشيت.
طارق كان مستنيني في آخر الشارع. لما شافني رفع شنطة جبت آيس كريم! وأنا جبت تورتة. بنحتفل بحاجة؟ بصيت ورايا أدهم كان ماشي في الاتجاه العكسي خلاص. وبعدين بصيت لجوزي أه. بإيه؟ مسكت إيده إني أخيراً فهمت حاجة. إيه هي؟ سندت راسي على كتفه وإحنا ماشيين إن فيه ناس بتدخل حياتك عشان تعلمك إزاي تقدر تحب. كلام كبير وعميق! وناس تانية بصيتله بتعلمك إن مش لازم تتعذب وتتهان عشان الحب ده يكون بجد.
طارق ضغط على إيدي الجزء ده عجبني أكتر. وأنا كمان. وكملنا مشي من غير ما نبص ورا الكادر تاني.
سنين طويلة كنت فاكرة إن خسران أدهم هيكون أوحش حاجة تحصل لي في حياتي. كنت غلطانة الأوحش كان إني أتقبل وجوده وأخسر نفسي.
التورتة اللي حلمت بيها وأنا صغيرة جِت والبيت اللي كنت فاكرة إني لقيته معاه جه هو كمان. بس محدش فيهم جه من الشخص اللي كنت مستنياه. ويمكن دي كانت أصعب معلومة يتعلمها البني آدم أدهم ما خسرنيش اليوم اللي رجع فيه لفريدة ولا حتى خسرني لما طلعت من شقته بشنطة هدومي. أدهم خسرني قبل كده بكثير كل مرة شافني بعيط وقرر إني أقدر أستنى. كل مرة افتكر إن صبري ملوش نهاية. كل مرة خلط بين حبي ليه وبين إنه ضمان إني عمر ما همشي!
ولما حنّ وأخد القرار يرجع، كان الوقت فات خلاص. هو أخد إكسه القديمة تاني وأنا لقيت حاجة أهم بكتير حياة مش بضطر أترجى فيها حد عشان يختارني!
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و
وردة احمد

