بعد ثلاث شهور محمد نور

أدهم، قال ببساطة أكيد الموضوع صعب عليكي. كنت فاكراك بتقول مش قلتلك؟ أنا ما قلتلكيش حاجة. بس فكرت فيها. فكرت في حاجات كتير. زي إيه؟ طارق رفع كوباية القهوة إنك تستاهلي تورتة جديدة.
بعد يومين ظهر قدام مكتبي ومعه علبة. جواها تورتة صغيرة دورين كريمة بيضا، وفراولة، وشمعة أصفر. بصيتله وما عرفتش أتكلم. قاللي عارف إن عيد ميلادك عدى، بس حسيت إن مش عدل التورتة القديمة دي تكون هي آخر حاجة فاكراها. ضحكت وبعدين بدأت أعيط! طارق اتخض دي مش ردة الفعل اللي كنت مستنيها! دي ردة فعل حلوة! هو العياط حلو؟ النهاردة أه. ولّع الشمعة وقال يبقى أتمني أمنية متأخرة.
قفلت عيني. وأنا صغيرة، كنت أتمنى فلوس بعدين كنت أتمنى أمي ترجع وفي سنيني مع أدهم، كنت بتمنى يحبني أكتر. بس في الظهرية دي، اتمنيت حاجة تانية خالص كنت عايزة أتعلم أختار الناس اللي تختارني هي كمان.
ما قلتش لطارق على الأمنية مش وقتها.
أدهم بدأ يتصل بيا بعد شهر. في الأول بحجج فارغة علبة سبتها في الشقة، ورقة، فاتورة بتيجي باسمي. بعدين بقى يكتب من غير سبب عاملة إيه؟ ما بردمش. شفت كافيه عجبني وهيليق عليكي سكون. فيلمك المفضل نزل السينما تاني مفيش.
لحد ما في ليلة كتب هو أنتِ ارتبطتِ بحد؟ عملت بلوك للرقم. تاني يوم اتصل من رقم تاني عملتيلي بلوك ليه؟ عرفت صوته وقفلت عيني عشان مش عايزة أتكلم معاك. أنا بس بسأل سؤال! وأنا اخترت ما أردش. أنتِ بتخرجي مع الراجل بتاع المستشفى؟ أنا وطارق ما كانش حصل بيننا حتى بوسة! دي حاجة ما تخصكش. أدهم ضحك ضحكة جافة يبقى أه! تصبح على خير. ليلى! وقفت وصوته نزل وقال أنا وفريدة رجعنا لبعض. عارفة. استنى مني رد فعل، بس ما كانش فيه. قلت لازم تبقي عارفة. أتمنى تكونج سعداء. وفصلت الخط.
في الليلة دي ما عيطتش. ولما أخدت بالي، حسيت بسلام غريب جوايا.
طارق باسني لأول مرة بعد شهر. كنا بنعمل مكرونة في شقته، وأنا دلقت دقيق على قميصه. وكان عايز ينتقم مني، فانتهى بينا الحال بنضحك زي العيال الصغيرة في المطبخ. وفجأة بطلنا ضحك طارق كان قريب أوي، بس ما تحركش خطوة زيادة. ليلى. نعم؟ لو بستك وبكرة قررتِ إن ده كان غلطة، أنا هعيش وأتجاوز. ابتسمت يا كرمك! بس محتاج أعرف إنك عايزة ده يحصل.
السؤال ده كسرني ورممني في نفس الوقت! أدهم عمره ما كان بيسأل أدهم كان بيقرر. طارق كان بيستنى. فأنا اللي قربت المسافة وبسته. كانت بوسة هادية من غير استعجال، ومن غير ما أثبت حاجة لحد. بعدها سندت راسي على صدره أنا خاېفة من الموضوع ده. وأنا كمان. بس أنت مش باين عليك خاېف! أنا مهندس معماري أمتل إن كل حاجة تحت السيطرة ده جزء من شغلتي. ضحكت في قميصه ولأول مرة فكرت إن يمكن الحب تاني مش معناه المعاناة بنفس الطريقة.
طلب الجواز ما كانش واو ولا سينمائي. مفيش مطعم غالي ولا مزيكا ولا ورد. كان يوم حد الصبح كنت حافية في مطبخ طارق بأكل كورن فليكس من الطبق على طول. حط كوباية القهوة قدامي، وبعدين حط علبة صغيرة جنب المعلقة. إيه ده؟ سؤال. فتحت العلبة خاتم بسيط، شيك، ومظبوط بالملي. بصيتله ومش عارفة أتنفس. طارق قعد قدامي وقال أنا مش جاي أنقذك يا ليلى. عيني اتملت دموع يا سلام على الرومانسية! سيبيني أكمل! ابتسم وقال
