بعد ثلاث شهور محمد نور

الجزء الثاني
طارق ما سألنيش أي سؤال في الطريق للمستشفى. ويمكن عشان كده لقيت نفسي بحكيله أكتر من اللي كنت ناوية أقوله. مش القصة كلها بس مجرد لقطات. إن النهاردة عيد ميلادي. إن الحفلة دي كان عاملها خطيبي. إن الست اللي دخلت فجأة دي كانت إكسه. وإن الراجل اللي كان المفروض يفضل جنبي جرى وراها وسابني.
طارق كان بيسوق في سكون ساكت، وإيديه الاتنين على الدركسيون. ولما وقفت الإشارة حمرا، بصلي بطرف عينه وقال والتورتة؟ مالها؟ كانت باينة مهمة بالنسبة ليكي. وطيت راسي وحطيتها في الأرض كانت هبل وفارغة. ما كانش باين عليها إنها هبل. ما رديتش عليه.
الدكتور في الآخر غرزلي أربع غرز في خدي. الچرح ما كانش خطېر، بس هيسيب علامة وعاهة صغيرة. ولما طلعت من العيادة، لقيت طارق لسه قاعد في صالة الانتظار. استغربت أوي كنت فاكراك مشيت. أنا قلت إن هجيبك المستشفى.. وفنياً، أنا لسه ما خلصتش مهمتي. تقدر تروح عادي، أنا هطلب تاكسي. طارق بص في ساعته كانت الساعة قربت على اتنين بالليل. تمام، وعشان بكرة الصبح أقرأ في الأخبار إن واحدة لسه واخدة
غرز دايخة وأغمى عليها في التاكسي عشان قررت تثبت للعالم إنها مش محتاجة مساعدة من حد. كلام محدد ومحبوك أوي على فكرة! عندي تخيل واسع.
طرف شفايفي اترفع وابتسمت ڠصب عني. وطارق هو كمان ابتسم. ما كانش في عينه أي تريقة، ولا حتى شفقة. وبعد ليلة كاملة حاسة فيها إني زينة وديكور مالوش لازمة في عيد ميلادي، التعامل الطبيعي ده ريحني وزاح من عليا هم كبير.
لما نزلني قدام عمارتي، شاور على تليفوني قبل ما تطلعي، افتحيه. ليه؟ عشان حد يعرف إنك وصلتي بالسلامة. مفيش حد مستنيني. طارق سكت وأنا كمان سكت. في الآخر فتحت الجهاز.
تلاتين مكالمة فائتة! لثانية واحدة، قلبي خانني تاني وتوهني. افتكرت إن أدهم قلق عليا وبيدور عليا. بس بعدين بصيت على التوقيتات كل المكالمات بدأت من أقل من عشرين دقيقة بس! وكان فيه رسالة أنتِ فين؟ وبعدها واحدة تانية رجعت القاعة ولقيتك مشيتِ. ورقاصة تالتة مين اللي وصلك؟
ولا كلمة عن چرحي! ولا اعتذار! ولا حتى كل سنة وأنتِ طيبة!
طارق ما بصش على الشاشة، بس سألني ب هدوء كله تمام؟ قفلت الشاشة وقلت أه. كانت كدبة.
بس كانت أول كدبة أقولها وأنا بفكر أحمي نفسي أنا، مش أحمي أدهم.
لقيته مستنيني قدام الأسانسير. أدهم كان لابس نفس القميص الأسود بتاع الحفلة، وشعره منكوش. لمدة نص ثانية اتخيلت إنه جرى وجالي لحد هنا عشان خاېف عليا. بس أول ما نطق قال مين الراجل ده؟
حتى ما سألش عن الشاشة والبلاستر اللي على وشي! عديت من جنبه وقلت أخو واحدة كانت معزومة. ويوصلك بيتك في الوقت ده ليه؟ وقفت وبصيتله عشان خطيبي كان مشغول بيهدّي ست تانية.
وشه اتغير وجمد ليلى.. إيه؟ بلاش تبدأي الحوارات دي.
الجملة دي بالذات! بلاش تبدأي. بقالي سنتين الجملة دي شغالة معايا وزي الفل بالنسبة له. بلاش تبدأي تغيري بلاش تبدأي تكبري الموضوع بلاش تبدأي ټعيطي وتعملي دراما بلاش تبدأي تسألي أسئلة دايماً كان فيه حاجة المفروض ما أبدأهاش عشان أدهم ما يضطرش ينهي أي حوار مش على هواه.
طلعت المفاتيح، فمسكني من معصمي جامد فريدة كانت فاقدة الأعصاب ومش حاسة بنفسها، ما كانش ينفع أسيبها لوحدها! أنا كنت بڼزف ډم! كانت مجرد چرح بسيط وخربوش!
بصيتله وأدهم أخد باله متأخر أوي للكلمة
اللي طلعت من

