بين الغير والحب ١

كانت معتادة أن تجد آدم في استقبالها.
لكنها عندما وصلت إلى الدور، لم تجده.
سألت إحدى الممرضات:
“آدم فين؟”
أشارت الممرضة إلى آخر الممر.
تاليا بصت ناحية آدم، ثم لاحظت مريم وهي خارجة من الغرفة.
تغيرت ملامحها.
اقتربت من آدم.
“آدم.”
التفت لها.
“تاليا؟ إنتِ هنا؟”
ابتسمت وهي تحاول تخفي ضيقها.
“كنت جاية أشوفك.”
ثم نظرت إلى مريم.
“مين دي؟”
آدم رد ببساطة:
“مريم.”
“مريم مين؟”
“أخوها مريض هنا.”
تاليا ضحكت ضحكة خفيفة.
“وأنت واقف معاها ليه؟”
آدم نظر إليها ببرود.
“عشان أخوها محتاج علاج.”
“وأنت طبعًا قررت تساعدهم؟”
“آه.”
تاليا سكتت.
ثم قالت:
“مش كل الناس تستاهل مساعدتك يا آدم.”
مريم سمعت الجملة، لكنها تجاهلتها.
أما آدم فقال:
“ومش كل الناس محتاجة موافقتك عشان أساعدها.”
تاليا اتفاجأت.
كانت معتادة أن آدم يسايرها دائمًا.
لكن الليلة كان مختلفًا.
—
بعد ساعة، خرجت مريم من المستشفى.
كانت تمشي بسرعة ناحية موقف الأتوبيس.
فجأة توقفت سيارة بجوارها.
نزل آدم من الناحية الأخرى.
“مريم.”
التفتت.
“نعم؟”
“هتروحي لوحدك؟”
“آه.”
“الوقت متأخر.”
“متعودة.”
“أنا أوصلك.”
هزت رأسها.
“شكرًا، بس مش لازم.”
آدم ابتسم.
“إنتِ بتقولي لأ كتير.”
“عشان حضرتك بتعرض حاجات كتير.”
ضحك لأول مرة.
“طيب، خليها آخر مرة.”
مريم ترددت، ثم ركبت.
لم تكن تعرف أن هذه الرحلة القصيرة ستغير حياتهما معًا.
—
في صباح اليوم التالي، وصلت مريم إلى المستشفى لتجد موظفة الاستقبال تقول لها:
“مدام مريم، حضرتك روحي مكتب الإدارة.”
“ليه؟”
“مش عارفة.”
دخلت مريم مكتب آدم.
وجدته واقفًا أمام النافذة.
قال من غير ما يلتفت:
“أخوكي هيفضل في المستشفى لحد ما يخلص علاجه.”
مريم استغربت.
“إزاي؟”
“أنا هتكفل بالعلاج.”
“قلت لحضرتك…”
قاطعها:
“مش هطلب منك فلوس.”

