بين الغير والحب ١

الفصل الأول: صدفة غيرت كل شيء

 

كانت الساعة قربت على عشرة بالليل، والمستشفى بدأت تهدى شوية بعد يوم طويل من الزحمة.

 

في آخر ممر في الدور التالت، كانت مريم قاعدة على كرسي بلاستيك قديم، حاضنة شنطتها الصغيرة بين إيديها، وعينيها مثبتة على باب غرفة الكشف.

 

من حوالي أربع ساعات وهي مستنية الدكتور يخرج ويطمنها على أخوها الصغير.

 

أخوها كان أغلى ما تبقى لها في الدنيا.

 

من بعد وفاة والدهم، وهي بتحاول تقوم بدور الأخت والأم في نفس الوقت، تشتغل الصبح، وتروح المستشفى بالليل، وتدبر مصاريف العلاج بالعافية.

 

وفجأة، خرج الطبيب من الغرفة.

 

قامت مريم بسرعة.

 

“دكتور؟”

 

الدكتور ابتسم ابتسامة بسيطة.

 

“اطمني، حالته مستقرة.”

 

تنفست مريم براحة.

 

“يعني هيبقى كويس؟”

 

“إن شاء الله، بس محتاج العلاج يستمر.”

 

خفضت عينيها.

 

“والعلاج تكلفته كام؟”

 

قبل ما الطبيب يرد، جاء صوت رجل من خلفها:

 

“العلاج كله عليا.”

 

مريم التفتت بسرعة.

 

كان شابًا طويلًا، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وساعة تبدو أغلى من كل ما تملكه مريم في حياتها.

 

كان آدم السيوفي.

 

صاحب المستشفى، وواحد من أشهر رجال الأعمال في المدينة.

 

مريم بصت له باستغراب.

 

“حضرتك؟”

 

قال بهدوء:

 

“أنا آدم السيوفي.”

 

عرفت الاسم فورًا.

 

مين ما يعرفش عيلة السيوفي؟

 

لكنها هزت رأسها بسرعة.

 

“شكرًا لحضرتك، بس أنا مش محتاجة صدقة.”

 

آدم رفع حاجبه.

 

“مين قال إنها صدقة؟”

 

“أمال إيه؟”

 

“مساعدة.”

 

“وأنا مش عايزة أكون مدينة لحد.”

 

نظر إليها للحظات، وكأنه لأول مرة يقابل شخصًا يرفض مساعدة يمكن أن تحل مشكلته في ثوانٍ.

 

قال:

 

“إنتِ فاكرة إن الفلوس هي كل حاجة؟”

 

ردت بهدوء:

 

“بالنسبة للي معاه فلوس، يمكن.”

 

ثم حملت حقيبتها.

 

“بس بالنسبة للي مش معاه، كرامته أوقات بتكون الحاجة الوحيدة اللي يملكها.”

 

للحظة، لم يجد آدم ما يقوله.

 

تركته مريم ودخلت غرفة أخيها.

 

لكن آدم ظل واقفًا مكانه، يتابع الباب الذي اختفت خلفه.

 

—

 

في الطرف الآخر من المستشفى، كانت تاليا تنزل من سيارتها الفاخرة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *