ادم وساره الجزء الاول

أعاد طفل فقير حذاء طفل غني، لكن اللحظة التي رفع فيها الرجل عينيه إلى وجه الصبي جعلته يتجمد في مكانه…
فقد رأى في عينيه سرًا ظل مدفونًا لسنوات طويلة.
كان آدم على وشك تجاهل الطرق الخفيف على باب منزله، لكنه قرر في النهاية أن يفتحه.
وما إن فتح الباب حتى فوجئ بطفل صغير يقف أمامه حافي القدمين، وملابسه بسيطة وقديمة، بينما كان يحمل بين يديه حذاءً رياضيًا جديدًا.
حدّق آدم في الحذاء، ثم سأل باستغراب:
“الحذاء ده بتاع ابني عمر… إنت جبتُه منين؟”
خفض الطفل رأسه وقال بأدب:
“عمر هو اللي اداهولي في المدرسة يا عمو… بس ماما قالتلي مينفعش أخد حاجة مش بتاعتي، وعشان كده جيت أرجعه.”
ابتسم آدم رغم دهشته.
كان يعرف أن ابنه عمر يحب مساعدة الآخرين، لكنه لم يتوقع أن يعطي حذاءه الجديد لطفل آخر.
مد يده ليأخذ الحذاء…
لكن قبل أن يفعل، رفع الطفل وجهه.
وفي تلك اللحظة…
تجمد آدم.
لم يسمع صوت الشارع من حوله.
لم يشعر حتى بالهواء.
كل ما استطاع رؤيته كان عيني الطفل.
عينا الطفل كانتا بلون العسل الدافئ…
نفس اللون.
نفس النظرة.
نفس اللمعة التي كان آدم يراها كل صباح في المرآة.
ابتلع ريقه بصعوبة.
وسأل الطفل:
“اسمك إيه؟”
أجاب الصغير:
“ياسين.”
ظل آدم ينظر إليه لثوانٍ طويلة.
شيء ما بداخله كان يخبره أن الأمر ليس مجرد تشابه عابر.
ولأول مرة منذ سنوات، عاد اسم قديم إلى ذاكرته.
سارة.
المرأة التي أحبها منذ سنوات.
المرأة التي اختفت من حياته فجأة.
المرأة التي أخبرته والدته نوال أنها تركته وقررت الرحيل بعيدًا عنه.
كان آدم قد أقنع نفسه طوال تلك السنوات بأن سارة اختارت الابتعاد.
لكن عيني ياسين جعلتاه يشك في كل شيء.
قال آدم للطفل:
“طب تعالى… أوصلك لحد البيت.”
تردد ياسين قليلًا، ثم وافق.
ركب الطفل السيارة، بينما ظل آدم صامتًا طوال الطريق.
كل دقيقة كانت تمر كانت تأخذه أكثر إلى الماضي.
تذكر أول مرة قابل فيها سارة.
ضحكتها.
صوتها.
وعدها له بأنها لن تتركه مهما حدث.
ثم تذكر اليوم الذي اختفت فيه.


