حكايات ملك ابراهيم

“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.. داليا دخلت المستشفى الصبح وهي حاسة إن في حاجة غريبة، الممرضات ماشيين بسرعة والعمال بيمسحوا الأرضية للمرة التانية وكل واحد بيتهامس مع التاني: “هو في إيه النهارده يا سمر؟ المستشفى كإنها مستنية رئيس جمهورية!”
سمر ردت وهي بتضبط الورق في إيديها: “مش عارفة يا دكتورة.. بيقولوا مدير المستشفى عامل اجتماع لكل الدكاترة الساعة تسعة، وهيعرفنا على صاحب المستشفى الجديد.”
داليا ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتعدل سماعتها على رقبتها: “يا سلام.. صاحب جديد! يا رب يكون بيفهم في الطب مش في الفلوس بس.”
دخلت قاعة الاجتماع وقعدت في صف وراني، وبعد دقيقة قعد جنبها زميلها دكتور تامر: “صباح الخير يا داليا.. شكلك مش نايمة كويس.”
ردت عليه وهي بتضحك بتعب: “سهرانة على حالة امبارح يا تامر.. ولا تشغل بالك.”
مدير المستشفى وقف قدام الكل وكحّ كحة خفيفة والقاعة سكتت: “يا جماعة.. النهارده عندي ليكم خبر مهم. المستشفى اتباعت لمستثمر جديد، ودكتور كبير جدًا في مجاله، رجع مصر من برا بعد سنين طويلة، ويشرفني أقدمه لحضراتكم.. دكتور فريد.”
الباب اتفتح وداليا رفعت عينيها بملل وفجأة قلبها وقع في رجليها، فريد دخل بخطوات ثابتة وواثقة لابس بدلة شيك لونها كحلي ولحيته بقت أتقل شوية فادته وقار وهيبة، حتى ريحة البرفان اللي وصلتها من بعيد كانت هي هي نفس النوع اللي كانت بتعشقه: “صباح الخير يا جماعة.. أنا دكتور فريد، وفرحان إني معاكم النهارده.”
داليا إيديها اتجمدت على الورقة اللي قدامها ووشها سخن وبقى أحمر: “مش معقول.. مش ممكن.. ده هو فعلًا؟”
عيون فريد لفت على الوجوه واحد واحد ومرت عليها زيها زي الباقيين من غير ما توقف ثانية كإنه عمره ما شافها قبل كده.
داليا همست جواها بحزن : “أكيد فاكرني خاينة.. وأنا اللي خليته يفكر كده.”
وهي قاعدة مكانها رجعت بذاكرتها لأول يوم شافت فيه فريد، كانت في تانية طب بنت بسيطة لابسة هدوم نضيفة بس قديمة وشايلة كتبها على صدرها وبتجري على المحاضرة، اتخبطت في شاب طويل وسيم والكتب وقعت منها كلها: “آسفة آسفة، معلش مكنتش شايفة!”
الشاب انحنى يلمّ الكتب معاها وابتسم: “ولا يهمك.. أنا فريد، سنة رابعة. وإنتي؟”
قالتله بكسوف: “داليا.”
كل الجامعة كانت تعرف فريد ابن صاحب أكبر مستشفيات البلد، بس هو من يوم ما شاف داليا ما بصش لحد غيرها: “إنتي الوحيدة اللي بتبصي في عيني، مش في عربيتي وفلوسي يا داليا.”

