سليم وليلى الجزء الثاني الفصل العشرين

### الـفـصـل الـعـشـريـن

 

### ليلة اختفاء يوسف

 

بعد ما والدة سليم وقعت على الأرض…

 

سليم نسي كل حاجة حواليه.

 

الصورة القديمة كانت لسه في إيده، وعينيه بتتنقل بينها وبين أمه الملقاة على الأرض.

 

“أمي!”

 

جرى ناحيتها وركع جنبها، حط إيده على وشها وهو بيحاول يفوقها.

 

“أمي، ردي عليا!”

 

ليلى نزلت بسرعة على ركبتها الناحية التانية، وحطت إيدها على نبضها.

 

ليلى بقلق: “سليم، نبضها موجود، بس لازم نطلب الإسعاف فورًا.”

 

سليم طلع موبايله بإيد بتترعش، واتصل بالإسعاف، وبعدها رفع عينه ناحية المكان اللي كان واقف فيه عادل.

 

لكن عادل اختفى.

 

اختفى من غير ما حد يسمع صوته، أو حتى يلاحظ إمتى خرج.

 

سليم قام ببطء، وعينيه مليانة غضب.

 

“عادل…”

 

ليلى رفعت وشها له.

 

“سليم، مش وقته. خلينا نطمن على مامتك الأول.”

 

بصلها، وحاول يسيطر على نفسه، لكنه كان حاسس إن كل حاجة في حياته بتنهار قدامه.

 

أخوه اللي كان فاكره مات، طلع عايش.

 

أبوه اللي عاش سنين مقتنع إنه مات بعد الحادثة، طلع مقتول.

 

والشخص اللي كان بيثق فيه طول عمره، جابر، بقى اسمه مرتبط بسر مش قادر يفهمه.

 

أما أمه…

 

فكانت عارفة كل حاجة.

 

أو على الأقل، كانت عارفة أكتر بكتير مما قالت.

 

سليم بص للصورة اللي في إيده مرة تانية.

 

صورة ليه وهو طفل، واقف جنب يوسف وأبوهم.

 

والرجل الغامض واقف وراهم، لابس الخاتم نفسه اللي شافه قبل كده.

 

لكن مين الراجل ده؟

 

وليه الرسالة بتقول له يسأل أمه عن ليلة اختفاء يوسف؟

 

بعد دقائق، وصلت سيارة الإسعاف.

 

نقلوا والدة سليم للمستشفى، وسليم وليلى ركبوا وراها.

 

طول الطريق، سليم كان ساكت.

 

إيده ماسكة الصورة بقوة لدرجة إن أطرافها بدأت تتني.

 

ليلى قربت منه.

 

“سليم…”

 

ما ردش.

 

مسكت إيده.

 

“بصلي.”

 

رفع عينه ليها أخيرًا.

 

ليلى بحنان: “أنا عارفة إنك موجوع، وعارفة إنك حاسس إن كل الناس خذلتك، بس متخليش غضبك يخليك تتصرف من غير ما تفكر.”

 

سليم ضحك بمرارة.

 

“أفكر في إيه يا ليلى؟ في إن أمي كانت مخبية عني أخويا طول السنين دي؟ ولا في إن عادل كان عارف مكانه وسايبني أعيش وأنا فاكر إنه اختفى للأبد؟”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *