سليم وليلى الجزء الثاني الفصل 35

أمه كانت قاعدة على السرير، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافته، مسكت إيده بقوة.
الأم: سليم… إنت لازم تروح تجيب ليلى.
سليم قعد جنبها.
سليم: هجيبها يا أمي، أقسم بالله هجيبها. بس قبل ما أتحرك، لازم أعرف الحقيقة. ليه كل الناس بتخبي عني؟ إيه علاقة ليلى بأبويا؟ وإيه اللي حصل ليلة ولادتنا؟
أمه غمضت عينيها، ودموعها نزلت.
الأم: كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سليم: يبقى اتكلمي!
الأم: أنا خفت عليك يا ابني. خفت تعرف إن أبوك مات وهو بيحاول يصلح الغلطة اللي عملناها.
سليم قرب منها.
سليم: غلطة إيه؟
الأم: يوم ولادتك، كان فيه طفل تاني في نفس المستشفى. حصلت فوضى كبيرة، وفيه حد استغلها وبدّل ورقتين في ملف الولادة.
سليم حس إن نفسه بدأ يضيق.
سليم: مين الطفل التاني؟
أمه بصت له، وفضلت ساكتة.
سليم: ليلى؟
الأم انفجرت في العياط.
الأم: أنا ما أعرفش يا ابني! والله ما أعرف مين اتولد الأول، ومين اتكتب اسمه على الملف الغلط. أبوك حاول يعرف، لكنه اكتشف إن السجل الأصلي اتغيّر، وإن فيه شاهد اختفى.
سليم: مين الشاهد؟
الأم: منصور عبد الرحيم.
سليم وقف فجأة.
سليم: منصور اللي اتقال إنه مات في الحادث؟
الأم هزت راسها.
الأم: أبوك كان متأكد إنه عايش. وقبل ما يموت، قال لي إن منصور هو الوحيد اللي يقدر يثبت الحقيقة.
سليم: طب ليه ما قولتيليش كل ده من زمان؟!
الأم مسكت إيده وهي بتعيط.
الأم: لأن محمود هددني. قال لي لو اتكلمت، مش إنت بس اللي هتضيع… كل اللي بتحبهم هيدفعوا التمن.
سليم سحب إيده ببطء، ووقف بعيد عنها.
لأول مرة، ما كانش عارف يواسي أمه ولا يلومها.
كل حياته اتبنت على أسرار غيره.
وكل ما يقرب من الحقيقة، يكتشف إن فيه كذبة أكبر مستنياه.
رن موبايله.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها، فلقى صورة ليلى وهي قاعدة على الكرسي، ووشها مرهق، لكن عينيها لسه فيها تحدي.
وتحت الصورة مكتوب:
«عندك ساعة واحدة. هات مفتاح الخزنة، وتعالى للمكان اللي أبوك مات فيه. لو اتأخرت، هتعرف الحقيقة بعد فوات الأوان.»



