اولاد سليم وليلى الفصل الاول

ولما لمحته واقف جنب أحد الضيوف، رفعت حاجبها بضيق.
الشاب شافها، وابتسم لها من بعيد.
مريم بصت الناحية التانية فورًا.
سليم كمل كلامه:
ـ والنهارده، عندي مفاجأة صغيرة لأولادي.
التلاتة بصوا له.
ـ من الشهر الجاي، ياسين هيتولى مسؤولية أكبر في إدارة المجموعة، وآدم أنا عايزه يرجع يشتغل معانا في المستشفى، ومريم…
مريم قاطعته بسرعة:
ـ لا يا بابا، استنى عندك! أنا مالي؟
الضيوف ضحكوا، وسليم بص لها بصرامة.
ـ لما أتكلم، تسمعي للآخر.
ليلى حاولت تخبي ضحكتها.
سليم كمل:
ـ مريم هتبدأ تدريب في مؤسسة العيلة، وهتتعلم بنفسها إزاي تقدر تساعد في إدارة شغلنا الخيري.
مريم فتحت بقها بصدمة.
ـ بابا!
ـ نعم؟
ـ إحنا اتفقنا على كده إمتى؟
ـ إحنا ما اتفقناش. أنا ببلغك.
مريم بصت لأمها تستنجد بيها.
ـ ماما!
ليلى رفعت إيديها باستسلام.
ـ معلش يا حبيبتي، المرة دي أنا مع بابا.
مريم بصت للتلاتة بصدمة.
ـ حلو أوي. العيلة كلها اتفقت عليا وأنا آخر من يعلم!
آدم ضحك، وياسين همس لها:
ـ اتعودي يا أستاذة.
لكن وسط الضحك، كان فيه شخص واحد مش بيضحك.
راجل في أواخر الخمسينات، واقف في آخر الصالون، عينيه مثبتة على سليم.
كان لابس بدلة رمادي، وفي إيده خاتم فضة كبير.
نفس الخاتم اللي شافته البنت اللي وصلت الظرف لآدم.
ونفس الخاتم اللي كان في الصورة اللي وصلت لياسين.
الراجل رفع كوباية العصير ناحية سليم، كأنه بيهنّيه.
لكن ابتسامته كانت باردة.
ولما سليم شافه، الكوباية وقفت في إيده.
وشه اتغير.
ليلى لاحظت التغيير فورًا.
ـ سليم؟ مالك؟
ما ردش.
كان باصص للراجل اللي واقف وسط الضيوف، وكأنه شاف شخصًا رجع من قبره.
الراجل اتحرك ناحيته بهدوء.
ولما وقف قدامه، مد إيده وقال:
ـ كل سنة وإنت طيب يا دكتور سليم.
سليم ما مدش إيده.
فضل باصص له بصدمة، وصوته خرج منخفضًا لكنه مليان غضب:
ـ إنت إيه اللي جابك هنا؟
الراجل ابتسم.
ـ جاي أبارك لك… وأشوف أولادك اللي كبروا.
سليم قرب منه خطوة، وعينيه بقت مليانة تحذير.

