اولاد سليم وليلى الفصل الاول

 

ـ وأنا مش بنفذ.

 

قرب منها أكتر، وقال بصوته الواطي اللي لسه بيخلي قلبها يدق رغم مرور السنين:

 

ـ عارف… وعشان كده بحبك.

 

ابتسامتها هديت، وعينيها لمعت بالحنين.

 

ـ وأنا لسه بحبك يا سليم.

 

مد إيده وحاوط كتفها، وباس راسها.

 

ـ ربنا يخليكي ليا يا ليلى. إنتِ وأولادنا دول كل اللي ليا في الدنيا.

 

ليلى سندت راسها على صدره.

 

ـ ربنا يخليك لينا يا حبيبي.

 

فضلوا واقفين للحظات، لحد ما صوت خبطات سريعة على الباب قطع هدوءهم.

 

صوت بنت من بره: ـ يا جماعة! هو إحنا هنفضل مستنيين كتير؟ الضيوف تحت، وياسين مش بيرد على تليفونه، وآدم اختفى، وأنا مش لاقية حد أزعق له!

 

سليم غمض عينيه بضيق.

 

ـ أهي بنتك بدأت.

 

ليلى بعدت عنه وهي بتضحك.

 

ـ بنتنا يا دكتور.

 

ـ بنتك لما بتزعق، وبنتي لما بتضحك.

 

ليلى فتحت الباب.

 

كانت مريم واقفة قدامها، لابسة فستان لبني، وشعرها متظبط، وملامحها الجميلة متوترة من كتر ما بتحاول تسيطر على أعصابها.

 

مريم: ـ أخيرًا! يا ماما، أنا لوحدي اللي شايلة الليلة دي كلها. بابا تحت وكل شوية يسألني إخواتك فين، وأنا مش عارفة أقول له إيه!

 

سليم خرج من الأوضة وهو بيبص لها.

 

ـ قولي له إنهم اتنين مش متربيين، وإنه هيعرف يربيهم من أول وجديد لما ينزلوا.

 

مريم بصت لأمها باستسلام.

 

ـ شايفة؟ أهو ده اللي أنا عايشاه كل يوم!

 

ليلى حضنت بنتها من كتفها.

 

ـ طب اهدي يا حبيبتي، ياسين فين؟

 

مريم لفت عينيها.

 

ـ ياسين؟ في اجتماع، على حد قوله. إنما أنا متأكدة إنه في اجتماع مع أعصابه، عشان سيادة البيه محدش يقدر يقوله لأ.

 

سليم عقد حواجبه.

 

ـ اجتماع إيه يوم عيد ميلادي؟

 

مريم رفعت كتفها.

 

ـ اسأله لما ييجي يا بابا. وآدم بقى، محدش يعرف له طريق.

 

سليم بص في ساعته.

 

ـ الساعة سبعة وربع، والحفلة هتبدأ كمان ربع ساعة. لو الاتنين ما وصلوش، أنا اللي هروح أجيبهم بنفسي.

 

مريم قربت من أبوها وباسته على خده.

 

ـ كل سنة وإنت طيب يا أحلى بابا في الدنيا.

 

ملامحه لانت فورًا، وضمها لصدره.

 

ـ وإنتِ طيبة يا قلب أبوكي.

 

ليلى بصتلهم بابتسامة، لكن جواها كان فيه إحساس غريب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *