اولاد سليم وليلى الفصل الاول

ـ نص ساعة بالكتير، ولو مجتش أنا هبعت بابا بنفسه يجيبك!
قفل الخط من غير ما يرد.
قام من مكانه، لبس الجاكيت، ولم حاجته، وقبل ما يخرج لمح ظرفًا أبيض على مكتبه.
وقف.
الظرف ماكانش موجود قبل ما يدخل الاجتماع.
قرب منه، وفتحه.
جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود، لراجل واقف قدام بوابة المستشفى القديمة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط إيد غريب:
«ابن الدكتور سليم نصار… مش كل اللي تعرفه عن أبوك حقيقي.»
ياسين فضل باصص للصورة.
ملامحه اتغيرت، والغضب اللي كان في عينيه اتحول لحذر.
قلب الصورة مرة تانية، يدور على أي علامة أو تاريخ، لكنه ملقاش حاجة.
مسك الموبايل واتصل برقم السكرتير.
ـ مين دخل مكتبي النهارده؟
ـ حضرتك تقصد إيه يا فندم؟
ـ أقصد مين دخل مكتبي وأنا مش موجود!
ـ محدش يا فندم، غير فريق النظافة الصبح.
ياسين سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ محدش يلمس المكتب لحد ما أرجع.
قفل المكالمة، وحط الصورة في جيبه الداخلي.
كان ممكن يتجاهلها.
كان ممكن يرميها في الزبالة، وينزل يحتفل بعيد ميلاد أبوه.
لكنه كان ابن سليم نصار…
والفضول عنده عمره ما كان أقل من العند.
### آدم نصار… الابن اللي اختار طريق تاني
على بعد شوارع من شركة ياسين، كان آدم قاعد في كافيه صغير على النيل، بعيد عن الزحمة، وقدامه فنجان قهوة برد من غير ما يشرب منه.
آدم عنده خمسة وعشرين سنة، ملامحه أهدى من أخوه، لكن جواه حاجات كتير عمره ما عرف يحكيها لحد.
على عكس ياسين، آدم ماكانش بيحب الإدارة ولا الاجتماعات ولا فكرة إنه يعيش طول عمره تحت اسم أبوه.
درس الطب، واشتغل في مجال مختلف عن إدارة المستشفيات، وكان مصرّ يبني لنفسه حياة محدش يقدر يقول إنه وصل فيها لحاجة عشان هو ابن سليم نصار.
موبايله اهتز على الترابيزة.
رسالة من مريم:
«إنت كمان يا آدم؟ هو النهارده عيد ميلاد بابا ولا يوم الهروب الجماعي؟»
ابتسم غصب عنه، وكتب:
«خمس دقايق وهكون هناك. متزعقيش.»
جاله الرد فورًا:
«أنا مش بزعق، أنا بحذرك. بابا على آخره.»
آدم حط الموبايل في جيبه، وقام يدفع الحساب.


