اولاد سليم وليلى الفصل الاول

 

الساعة بقت تمانية إلا ربع، والضيوف بدأوا يتجمعوا في الصالون الكبير.

 

سليم كان واقف وسط رجال الأعمال والأطباء، بيتبادل معاهم الكلام بابتسامته الرسمية، لكن عينيه كانت بتروح ناحية الباب كل شوية.

 

ليلى قربت منه، وهمست:

 

ـ متقلقش، ياسين في الطريق، وآدم قال لمريم إنه جاي.

 

سليم رد من بين سنانه:

 

ـ أنا مش قلقان. أنا بس عايز أعرف إزاي الاتنين شايفين إن شغلهم أهم من أبوهم.

 

ليلى بصت له بنظرة عتاب.

 

ـ سليم، إنت كنت زيهم وأكتر. فاكر لما كنت بتنسى مواعيدنا عشان عملية أو اجتماع؟

 

سليم سكت.

 

ليلى كملت بابتسامة صغيرة:

 

ـ ما تزعلش منهم على حاجة إنت علمتهالهم من غير ما تقصد.

 

قبل ما يرد، الباب اتفتح، ودخل ياسين.

 

اتجه ناحية أبوه مباشرة، وباس راسه.

 

ـ كل سنة وإنت طيب يا بابا.

 

سليم بص له بصرامة مصطنعة.

 

ـ الله يطمنك يا ابني. افتكرت إنك نسيت إن عندك أب.

 

ياسين ابتسم.

 

ـ حقك عليا، كان عندي شغل مهم.

 

ـ أهم من عيد ميلادي؟

 

ـ لأ طبعًا.

 

سليم هز راسه.

 

ـ طب تعالى هنا.

 

حضنه بقوة، وربت على ضهره.

 

رغم قسوته في الشغل، ورغم إن ياسين بقى راجل يعتمد عليه، كان سليم لسه بيشوف فيه الطفل اللي كان بيجري عليه أول ما يرجع من المستشفى.

 

ليلى قربت وباست ابنها.

 

ـ وحشتني يا حبيبي.

 

ـ وإنتِ أكتر يا ماما.

 

بصت له بابتسامة.

 

ـ إنت كويس؟ وشك متغير ليه؟

 

ياسين اتوتر لثانية، لكنه رجع لطبيعته بسرعة.

 

ـ مفيش، ضغط شغل بس.

 

ليلى ما اقتنعتش تمامًا، لكنها ماحبتش تسأله قدام الناس.

 

في اللحظة دي، آدم دخل من الباب.

 

كان هادي كعادته، لكنه أول ما شاف أبوه، ابتسم وقرب منه.

 

ـ كل سنة وإنت طيب يا دكتور.

 

سليم ضمه لصدره، وبعدها بعد عنه وبص له.

 

ـ إنت كمان يا أستاذ آدم، شرفت أخيرًا.

 

آدم ضحك.

 

ـ هو أنا لو جيت بدري كنت هتصدق؟

 

سليم حاول يكتم ابتسامته، لكنه فشل.

 

ـ قليل الأدب زي ما إنت.

 

ليلى حضنته وباسته.

 

ـ حمد لله على سلامتك يا حبيبي.

 

آدم بص لها بحنان.

 

ـ الله يسلمك يا ست الكل.

 

لكن وهو بيحضنها، لمح سلسلة صغيرة في رقبتها، فيها صورة عائلية قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *