اولاد سليم وليلى الفصل الاول

 

لكن قبل ما يتحرك، سمع صوت بنت وراه.

 

ـ لو سمحت، إنت آدم نصار؟

 

لف ناحيتها.

 

كانت بنت في أوائل العشرينات، لابسة ملابس بسيطة، وشايلة شنطة كبيرة على كتفها، وملامحها باين عليها التعب.

 

آدم بص لها باستغراب.

 

ـ أيوه، خير؟

 

البنت اترددت لحظة، وبعدها مدت له ظرفًا صغيرًا.

 

ـ أنا آسفة إني وقفتك، بس في حد طلب مني أوصل لك الظرف ده.

 

آدم ماخدوش.

 

ـ مين؟

 

ـ معرفش. الراجل ده كان واقف بره، وقال لي لو شفتك أديهولك.

 

آدم بص ناحية الشارع من خلال الواجهة الزجاجية، لكنه ماشفش حد واضح.

 

رجع بص للبنت.

 

ـ وإنتِ وافقتي توصلي حاجة من حد متعرفيهوش؟

 

البنت اتنهدت بضيق.

 

ـ أنا كنت فاكرة إنه جواب عادي، والله. لو مش عايزه، خلاص.

 

مدت إيدها ترجع الظرف، لكنه أخده منها.

 

ـ استني.

 

فتح الظرف، وطلع منه ورقة صغيرة مكتوب عليها:

 

«لو عايز تعرف ليه أبوك وأخوك مخبيين عنك الحقيقة، تعالى للمكان اللي اتولد فيه السر.»

 

آدم رفع عينيه بسرعة.

 

ـ إيه المكان ده؟

 

البنت هزت راسها.

 

ـ معرفش.

 

ـ الراجل كان شكله إيه؟

 

ـ طويل، لابس جاكيت غامق، وفي إيده خاتم فضة كبير.

 

آدم حس بحاجة باردة عدت في ضهره.

 

مش بسبب الرسالة نفسها…

 

لكن بسبب الخاتم.

 

لأنه شاف الخاتم ده قبل كده.

 

في صورة قديمة كانت أمه محتفظة بيها في درج مقفول، صورة لأبوه وهو شاب، وواقف جنبه راجل وشه مش واضح.

 

وفي إيد الراجل نفس الخاتم.

 

آدم بص للبنت بتركيز: ـ إنتِ متأكدة إنه كان لابس الخاتم ده؟

 

ـ أيوه.

 

سكت، وضم الورقة في إيده.

 

البنت اتحركت عشان تمشي، لكنه ناداها.

 

ـ اسمك إيه؟

 

لفت ناحيته.

 

ـ نور.

 

ـ شكرًا يا نور.

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومشيت.

 

آدم فضل متابعها بعينيه لحد ما اختفت وسط الناس.

 

وبعدين بص للرسالة مرة تانية.

 

كان المفروض يروح عيد ميلاد أبوه.

 

لكن لأول مرة من سنين، حس إن فيه حاجة أهم من كل التزاماته.

 

حاجة تخص عيلته…

 

وحاجة أبوه يمكن ماكانش عايزه يعرفها أبدًا.

 

### مريم نصار… بنت أبوها اللي مش بتسمع الكلام

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *