سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون

“إنت سلّمت أبويا لمين يا عادل؟”
عادل نزل عينيه، والدموع نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
“لمحمود.”
سليم رجع خطوة، وكأن الأرض انسحبت من تحت رجليه.
عادل كمل بسرعة:
“أبوك طلب مني أقابله وأوصله لمكان محدد، وقال لي إن الموضوع مجرد مواجهة عائلية. أنا ماكنتش أعرف إن محمود كان مجهز له كمين.”
سليم صرخ:
“وليه ماقولتليش؟!”
عادل رد وهو بيعيط:
“عشان بعد الحادثة، محمود هددني! قال لي لو اتكلمت، هيقت\ل يوسف، وهيخلي موت أبوك يبان كأنه بسببك إنت!”
سليم سكت.
عادل قرب منه خطوة.
“أنا غلطت يا سليم. غلطت لما سكت، وغلطت لما خفت، وغلطت لما سيبتك تعيش السنين دي كلها من غير ما تعرف الحقيقة.”
سليم بص له بعيون مليانة وجع.
“إنت ماخنتش أبويا بس يا عادل… إنت خنتني أنا كمان.”
عادل ما ردش.
وفجأة، صوت إنذار الطوارئ دوى في الممر.
وبعده مباشرة، دخل رجل أمن المكتب وهو بيجري.
“دكتور سليم! والدتك اختفت!”
سليم اتجمد.
“إيه؟!”
رجل الأمن كان بيتكلم بصعوبة:
“الأوضة فاضية، والممرضة اللي كانت معاها اختفت، وكاميرات الجناح اتقفلت من خمس دقايق!”
ليلى شهقت.
سليم جري ناحية الباب، لكن موبايله اهتز برسالة جديدة.
فتحها.
صورة والدته قاعدة على كرسي في مكان مظلم، وإيديها مربوطين.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايز أمك ترجعلك، تعالى لوحدك… وهات معاك عادل. المرة دي مفيش يوسف ينقذك.”
سليم رفع عينه لعادل.
عادل كان بيبص للصورة، ووشه شاحب تمامًا.
وبصوت خافت قال:
“هو رجع…”
سليم مسكه من ياقة قميصه.
“مين اللي رجع يا عادل؟!”
عادل بص له برعب، وقال:
“الشخص اللي قت\ل أبوك… واللي أنا كنت فاكر إنه مات من عشرين سنة!”
وفي اللحظة دي، وصلت رسالة تانية لسليم.
رسالة قصيرة، لكن كانت كفيلة إنها تهد كل اللي كان فاكره حقيقة.
“اسأل عادل عن الطفل اللي خرج من الحادثة حي… واسأل أمك ليه ربّته على إنه ابنها.”
سليم بص لعادل بذهول.
وعادل همس، وهو بيترعش:
“يا نهار أسود… هو عرف إنك عرفت.”
يتبع في الفصل الرابع والعشرين…
