سهيل ١

التعدد مشروع لمن يريد الاستعصام بالحلال عن الفتن.. لكن هل طبق شروطه الصحيحة؟.. لا أحد يفهم.. كلهم يؤولون شرع الله ويفسرونه حسب أهوائهم.. ووجدت المسكينة نفسها تْطحن بين القيل والقال.. ولم يكترث شخص واحد لجرحها النازف بل وصل بهم الحال لإجبارها على العودة إلى منزلها متعللين بكل الحجج الممكنة والغير ممكنة وآخرها أنهم لن يقبلوا بها مطلقة بعدما زوجوها هي وشقيقتها وتخلصوا من مسئوليتهما .. لم تجد تغريد مفر من مغادرة تلك اللعنة المسماة بالأهل وبالتأكيد لن تعود لجحيم بدر ولو على جثتها.. أخذت طفليها وسارت بلا هدى إلى أن وصلت لبيت حماها ..
استقبلوها بترحاب شديد وعلى مايبدو أنهم ليس لديهم علم بما فعله ولدهم بها.. احتضنتها حماتها ولم تتركها شقيقته و بكى حموها حزناً على انهيارها..وبعدما هدأت الأوضاع أقسم ألا يترك حقها عند ذلك الخائن.. لكن حدث شئ لم يكن في الحسبان .. تدهورت صحة تغريد بشدة.. كما أنها تتقيأ بصفة مستمرة وتعرضت للإغماء أكثر من مرة.. ظنوا في بادئ الأمر أن تكون حُبلى لكن الطبيب الباطني وطبيبتها النسائية أكدا أنها لا تشكو ألماً عضويا ويجب عرضها على طبيب نفسي بشكل عاجل قبل حدوث مضاعفات..
بدأت تظهر عليها علامات اضطراب نفسي بالغة الخطورة كالفزع من النوم والذعر الغير مبرر أثناء اليقظة والصعوبة في التركيز وعدم تذكر جوانب مهمة فيما حدث والتهيج العصبي والسلوك العدواني .. قامت شقيقة زوجها بالتواصل مع (دكتورة زمردة) والتي أمرتها بإحضارها فوراً إلى المركز قبل ازدياد الأعراض التي قد تصل للإنتحار.. ومع مرور الوقت تحسنت نسبياً أو بمعنى أصح حاولت التحسن من أجل الصغيرين.. يكفيها انهزام والجلوس تحت شجرته التي ظللت عليها بأغصان من نار أحرقتها.. بدر كان مجرد غيمة ظلام يجب عليها التخلص من آثارها كي تستطيع مواصلة حياتها..
بدأت البحث عن عمل وبالفعل وجدت فرصة جيدة في أحد البنوك وفقاً لشهادتها الجامعية.. شجعها حموها كثيراً وخصص لها شقة في بيت العائلة لطالما طلب من إبنه العاصي أن يسكنها ويظل بجوارهم لكنه رفض.. مر أكثر من سبعة أشهر على تلك الواقعة وهو لم يفكر في المواجهة .. خائف أم نادم؟.. لا أحد يعلم ..أمسكت تغريد بزمام أمورها واستطاعت الوقوف على قدميها مجدداً .. وذات يوم انتشرت أخبار عن جريمة قتل حدثت في الحي الذي كانت تسكن فيه مع زوجها..


