سهيل ١

استندت زمردة بمرفقيها على سطح المكتب تسأله بشك (إنت إزاي عندك خلفية عن العلاج النفسي؟) تنحنح أَجْوَد قائلاً بحرج (إعتبريها ثقافة) ثم تابع مغيراً مجرى الحديث (أنا شايف إن نمودج الحما الشريرة أكلاشيه في كل حالات الطلاق.. دايماً الزوجين بيوصلوا لنقطة اللاعودة بسبب تدخل والدة الزوج) تحدثت زمردة بجدية (مش في كل الحالات.. وفيه حموات كتير طيبين أو عالأقل مش مؤذيين أوي كده.. وأحياناً بيكون الزوج نفسه هو النموذج الشرير) سألها بترقب (زي مين؟)
أمسكت بالملف الثالث تشير لصورة صاحبه قائلة (زي الأستاذ بدر الألفي) **************** _اضطراب مابعد الصدمة_ (Post Traumatic Stress Disorder) * ياصباح الخير ياللي معانا.. ياللي معانا * الكروان غنى وصحانا.. وصحانا نغمات صباحية اعتادت تغريد غنائها أثناء وقفتها في المطبخ لتحضر شطائر طفليها المدرسية.. دخلت عليها صغيرتها (فرح) ذات العشر سنوات تهتف بسعادة (صباح الخير يا ماما) التفتت والدتها ترد عليها بابتسامة حانية (صباح النور يافروحة.. باسل صحي؟)
أخذت الصغيرة حافظتي طعامها هي وأخيها ثم وضعت خاصتها داخل حقيبتها تقول بتهذيب (آه وخلص لبس كمان) ربتت تغريد على وجنة طفلتها قائلة (يلا بسرعة عشان ما تتأخروش عالباص وخدي بالك من نفسك ومن أخوكِ) أومأت فرح بطاعة و خرجت من المطبخ لتصطحب شقيقها الأصغر متجهة نحو حافلة المدرسة التي تنتظرهما أسفل البناية بينما دخلت تغريد غرفة النوم لتوقظ زوجها حتى يتناول فطوره ويلحق بعمله.. اقتربت منه تطالعه بنظرات عاشقة لكل تفاصيله ثم مالت عليه تقبل عينيه حبيبتيها تقول بهدوء (إصحى يا حبيبي الفطار جاهز)
فَرّق بدر جفنيه يجيبها بصوت ناعس (حاضر ثواني وهاقوم) .. وبالفعل أزاح الغطاء لينهض وينهي روتينه الصباحي ثم يذهب إلى البنك الذي يعمل محاسباً به.. وفي غضون دقائق ارتدى حُلّته الرسمية ثم اتجه لغرفة الطعام .. وجد زوجته في انتظاره بوجهها البشوش .. حيّاها مبتسماً بمجاملة وجلس ليتناول طعامه في صمت اعتادته تغريد كثيراً منذ زواجهما .. رغم أنه يعاملها بلطف وأحياناً يظهر لها محبة كبيرة لكنه هادئ.. من النوع الصامت الغير محب للكلام الزائد .. غامض لا يجيد التعبير عن مشاعره وكأي زوجة طبيعية تكيفت مع الوضع ومع مرور الوقت والعشرة أحبته بشكل جنوني..



