سهيل ١

عشر سنوات تموت ببطأ من عشقها بجواره وهو كالصنم .. لا يشعر ..لا يتحدث.. لا يبادل إلا أثناء العلاقة الجسدية وتلك أيضاً بحساب وروتين يناسب رغباته وكأنه يضع مشاعره وكلماته داخل قَطّارة يعطيها منها كيفما يشاء ووقتما يشاء…. *************
حاولت تغريد تجاوز ماحدث رغم أنه ترك بروحها أثراً غائراً لم تستطع محوه بينما هو تعامل وكأن شيئاً لم يكن .. لم يكلف نفسه عناء الإعتذار أو المعاتبة برفق ومرت الأيام بروتينها الخانق المعتاد.. لاحظت ميسرة تجنب صديقتها لها.. بل أصبحت تتجاهل معظم اتصالاتها وتتهرّب من مقابلتها أو التعامل معها لكنها لم تظهر ضيقاً ودفنت حزنها لما تؤول إليه الأمور في نفسها وأعطتها أعذاراً كثيرة ومبررات أكثر..
وبعد مرور شهر انشغلت تغريد بالتحضير لزفاف شقيقتها الصغرى واستأذنت من زوجها لتمكث في منزل عائلتها قبل الفرح بأسبوع نظراً لضيق الوقت وبالفعل لم يمانع والحقيقة أنه لم يمانع أبداً ..ويرحب بزياراتها لذويها التي قد تمتد لأيام مع الإحتفاظ بندرة مرافقتها.. وأثناء استكمال استعداداتها وتحديداً يوم الزفاف إكتشفت أنها نسيت حذاء ابنتها .. اتصلت به مراراً وتكراراً لكنه لم يرد فاضطرت للذهاب بنفسها.. لا تعلم أن هذا المشوار سيقلب حياتها رأساً على عقب.. وصلت تغريد أمام باب شقتها وعندما دست المفتاح فيه تفاجئت به غير محكم الإقفال.. اعتقدت أن زوجها نسي إحكامه قبل مغادرته لعمله..
دخلت بخطوات مسرعة نحو غرفة نومها لتشاهد أقسى ما يمكن أن تقع عينيها عليه.. حبيبها يشارك صديقتها الغالية الفراش بحميمية مفرطة.. صوت أنفاسهما المتلاحقة صم آذانها.. الإضاءة الخافتة والموسيقى الرومانسية ورائحة عطره النفاذ تزكم الأنوف ..القميص الذي ترتديه ميسرة يخصها.. ابتاعته ليلة عيد زواجها ولم ترتديه .. همهمات العشق بينهما تغلف الأجواء بالخيانة لدرجة أنهما لم ينتبها لوجودها من شدة إندماجهما سوياً.. وفي تلك اللحظة قُتِلَت مرتين.. ارتفعت للسقف و رُزِعَت بكل ما أوتي جرحها من قوة ليرتطم قلبها بأرضية الغرفة الملتهبة.. انسحبت بهدوء للخارج وجلست تنتظر إنتهائهما عَلّها تجد تفسيراً لهذا الكابوس المفزع وعينيها تنزف دماً على هيئة دموع..
وبعد وقت ليس بقليل انتفض جسدها بخضة عندما انتبهت لضحكة ميسرة الرقيعة وهي تخرج من الغرفة شبه عارية.. تسمرت الأخيرة فجأة ولسانها انعقد من شدة الصدمة.. وقفت تغريد قبالتها وابتسامة مذبوحة تشوه ملامحها البريئة تسألها بصوت مهزوز (مش ده القميص اللي اشتريناه سوا يا ميسرة؟) .. ابتلعت ريقها بصعوبة ولم ترد بينما تابعت هي ببكاء (حلو ولا يق عليكِ بدر عنده حق يضعف) .. وضعت ميسرة كفيها فوق فمها تكتم شهقاتها قائلة (انتِ فاهمة غلط)


