سهيل ١

صُدِم الجميع عندما وجدوا صورة بدر مرفقة بالخبر على مواقع التواصل الإجتماعي تحت عنوان (زوج يقتل زوجته وعشيقها بعد ضبطه لهما داخل شقة الزوجية).. جريمة شرف لن يُسجَن عليها ولو يوماً واحداً.. يالسخرية القدر!.. هكذا كان العقاب والدائن تمت إدانته والخائن ذاق من كأس خيانته وجزائه من جنس عمله.. إنتهت إجراءات خروجه من النيابة بعدما ثبتت واقعة الزنا على القتيلين.. سار في الشوارع بلا وجهة .. يسأل نفسه لماذا أقحم حياته داخل كل هذا التيه؟..بكى كما لم يبكي من قبل.. إنكسر بشكل مرعب والآن كفيه ملطخين بدماء قذرة لن يستطيع محو أثرها بسهولة..

ساقته قدماه نحو منزل والديه يحتاج بشدة لحضن أمه وربتة كف أبيه المواسية وصوت شقيقته الحنون.. سمحوا له بالدخول رغم حنقهم وغضبهم منه.. لم يكن في حال يسمح بأي حديث ودون أن ينبس بحرف اتجه نحو غرفته وأغلق على نفسه رافضاً المواجهة .. وبعد أسبوع قرر والده وضع النقاط فوق الحروف خاصة أن تغريد تريد ترك البيت والإنت’ال إلى س’كن منفصل بعيداً عنه وعن ذكرياته التي تجدد ألمها.. جلس بدر منكس الرأس أمام الجميع.. لا يجرؤ على النظر في وجوههم.. مُدان بشهادة جراح زوجته .. بدمو’ع طفلي’ه البريئين.. بنظرات أهله الغير رحيمة ودماء ميسرة الرخيصة..

تحدث الأب بهدوء رغم قتامة الموقف (مراتك طال’بة الط’لاق يا بدر) رد عليه بأعين غائمة (وأنا قولتلها إني مش هاطلقها) سأله والده بسخرية (ليه؟.. بتحبها؟) مسح وجهه براحتيه قائلاً بضعف (آه بحبها وعايزها وعايز ولادي) تدخلت والدته توبخه بغضب (إنت جايب الجبروت ده كله منين؟) قاطعتهما شقيقته قائلة باستنكار (سيبيه يحلم يا ماما تغريد مستحيل ترجعله) هتفت الأم بعصبية (احنا غلطنا فتربيته إزاي؟)

نظر الأب لزوجته قائلاً (دلعناه يا حاجة وإديناه أكبر من حجمه لحد ما صدق نفسه وظلم بنت الناس معاه) .. ثم اقترب منه ليقف قبالته قائلاً بحزن (أنا شامم ريحة قذارتك ودم الخاينة اللي كسرت صاحبتها وكسرتك فإيديك).. صمت لثواني يراقب تشنج ملامحه وأضاف متعمداً إهانته (تطلع من هنا عالمأذون و ورقة طلاق تغريد توصلها بهدوء بلاش فضايح انت شبعان منها)

أومأ برأسه نفياً وقال بصوت مهزوز (لا مش هاطلقها) .. رفع والده ذراعه عالياً ثم هوى على وجهه بصفعة قوية جعلته يرتد خلفاً بفك وأنف نازفين من شدتها هادراً به (انت اللي اخترت ماحدش ضربك على إيدك عشان تهد بيتك وتخسر مراتك وعيالك).. أمسكه من كتفيه يهزه بعنف (كنت مفكر إنك هاترجع تلاقيها مستنياك؟).. تحدث بدر بشفتين مرتعشتين (أنا ندمان والله).. _ (مابقاش ينفع يابدر) .. قالتها تغريد ببكاء وهي تقترب منه بخطوات ثابتة ظاهرياً ثم قالت بنحيب متقطع (اللي فقلبي مش تعويرة هاحطلها بيتادين وأنساها.. إنت قتلتني بدم بارد وأنا ما صدقت اتعافى)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *