عروس الافعى ليث ونور ٢

— أبوك قال نفس الكلام قبل ما يموت.
الصمت نزل على المكتب.
ليث قرب من مراد، وصوته بقى مخيف.
— إوعى تجيب سيرة أبويا تاني.
مراد ما اتراجعش.
— أبوك مات وهو بيحاول ينقذك من نفس المصير. وإنت دلوقتي بتكرر غلطته.
ليث بص للخاتم، وافتكر آخر ليلة شاف فيها أبوه.
كان طفل صغير، واقف قدام باب غرفة مقفولة، بيسمع صوت أبوه وهو بيصرخ:
«مهما حصل، أوعى تخليهم ياخدوا العروسة!»
وقتها ما فهمش معنى الكلام.
لكن بعد سنين، عرف إن أبوه كان بيحاول يمنع حاجة محدش قدر يوقفها.
ليث رجع للحاضر، وبص لمراد.
— جهز العربية.
— رايح فين؟
— هروح المكان اللي بدأت فيه الحكاية دي.
مراد وشه شحب.
— مستحيل! المكان ده مقفول من سبعين سنة!
ليث لبس الخاتم في إيده.
— يبقى هنفتحه.
في أوضتها، نور كانت بتحاول تفتح الباب، لكن لقت إنه مقفول من بره.
خبطت عليه بعنف.
— افتحوا الباب! أنا عايزة أخرج!
محدش رد.
رجعت لورا، والدموع بتنزل من عينيها.
فجأة، سمعت صوت أمها.
صوت واضح، قريب، كأنها واقفة جنبها بالظبط.
— نور… يا حبيبتي.
نور اتجمدت.
— ماما؟!
الصوت جه من ناحية الدولاب.
— متثقيش في ليث.
نور قربت بخطوات بطيئة، وقلبها بيدق بعنف.
— ماما، إنتِ فين؟!
باب الدولاب اتفتح لوحده.
جواه كان فيه صندوق صغير، عمرها ما شافته قبل كده.
فتحته، فلقت جواه فستان زفاف قديم، وخطاب مكتوب باسمها.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الخطاب.
«بنتي نور… لو الخطاب ده وصلك، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من المصير اللي اتكتب ليكي قبل ما تتولدي.
سامحيني، يا حبيبتي، لأني خبيت عنك الحقيقة.
ليث مش عدوك، لكنه كمان مش الشخص اللي تقدري تأمني له.
والأهم من كل ده… إوعي تتجوزيه مهما حصل.
لأن يوم جوازك منه، واحد فيكم هيموت.
ولو شفتي العلامة الفضية بتلمع، اهربي فورًا.
لأن الأفعى اختارت عروستها… ومش هتسيبها أبدًا.»
نور وقعت على الأرض، والخطاب وقع من إيدها.
وفي اللحظة نفسها، العلامة اللي على رسغها بدأت تلمع بقوة.

