ادم وساره الجزء الأخير

رفع الرجل يده، وفيها صورة قديمة.
وقال:
“بس اللي محدش قاله له… إن سارة ما كانتش الوحيدة اللي اختفت في الليلة دي.”
نظر آدم إليه بصدمة.
“مين كمان اختفى؟”
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.
وقال:
“أخوك.”
وهنا أدرك آدم أن السر لم يكن مجرد قصة حب ضاعت منذ سبعة عشر عامًا…
بل كانت هناك ج/ريمة قديمة بدأت في نفس الليلة التي اختفت فيها سارة.
والآن…
بدأ الماضي يعود ليطالب بحقه.ظل آدم واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالرجل الذي دخل المنزل.
“أخويا؟!”
هز الرجل رأسه.
“أيوه… أخوك.”
صرخت نوال من الهاتف مرة أخرى، لكن آدم لم يعد يريد سماع أي شيء.
أغلق المكالمة.
ثم قال:
“عايز الحقيقة كلها… دلوقتي.”
تنهد فؤاد، وقال:
“من سبعتاشر سنة، والدتك اكتشفت إن والدك كان عنده ابن من زواج سابق.”
اتسعت عينا آدم.
“يعني… عندي أخ؟”
“أيوه.”
تدخلت سارة بصوت مرتجف:
“وأنا كنت شاهدة على اللي حصل.”
نظر إليها آدم.
“كملي.”
قالت سارة:
“والدتك كانت خايفة إن والدك يعلن وجود ابنه، لأن ده كان معناه إن جزءًا كبيرًا من ثروة العائلة هيروح له.”
صمت آدم.
فهم الآن لماذا كانت نوال مصممة على إبعاد كل شخص يمكن أن يكشف الحقيقة.
لكن فؤاد أخرج صورة أخرى.
“أخوك لم يمت يا آدم.”
رفع آدم عينيه بسرعة.
“إيه؟!”
“تم إبعاده عن العائلة وهو طفل… وعاش باسم مختلف.”
ثم نظر إلى الرجل الذي دخل المنزل.
ابتسم الرجل بحزن.
“أنا هو.”
تجمد آدم.
حدق في وجهه طويلًا.
كان هناك شيء مألوف في ملامحه.
شيء يشبه والده.
اقترب آدم منه ببطء.
“اسمك الحقيقي إيه؟”
قال:
“يوسف.”
انهارت كل مقاومة داخل آدم.
احتضن أخاه.
وبعد سبعة عشر عامًا من الأكاذيب، وجد أخوه أخيرًا.
في اليوم التالي، ذهبا جميعًا إلى منزل نوال.
كانت جالسة وحدها، وقد بدا عليها الانكسار.
نظر إليها آدم طويلًا.
لم يصرخ.
لم يلومها.
فقط قال:
“ليه يا أمي؟”
بكت نوال.
“كنت خايفة أخسرك.”


