ادم وساره الجزء الأخير

 

وفي الداخل، كان ياسين واقفًا عند باب الغرفة يستمع لكل شيء.

 

ثم قال بصوت بريء:

 

“ماما… هو أنا عملت حاجة غلط؟”

 

التفت الجميع إليه.

 

اقترب آدم منه بسرعة، وجثا أمامه.

 

“لأ يا حبيبي… إنت معملتش أي حاجة.”

 

لكن فؤاد ظل ينظر إلى الطفل بنظرة غريبة.

 

لاحظ آدم ذلك.

 

فسأله:

 

“إنت بتبص له كده ليه؟”

 

فؤاد لم يجب.

 

أخرج صورة قديمة من جيبه.

 

وضعها أمام آدم.

 

كانت الصورة لامرأتين تقفان أمام مستشفى قديم…

 

إحداهما كانت نوال.

 

والأخرى…

 

كانت سارة.

 

لكن المفاجأة لم تكن في وجودهما معًا.

 

المفاجأة كانت في الطفل الرضيع الذي كانت نوال تحمله بين ذراعيها.

 

رفع آدم عينيه ببطء.

 

“مين الطفل ده؟”

 

نظر فؤاد إليه وقال:

 

“ده السبب الحقيقي اللي خلا والدتك تدفع لسارة عشان تختفي.”

 

اقترب آدم من الصورة.

 

حدق في وجه الرضيع.

 

ثم نظر إلى ياسين.

 

وشعر بقشعريرة تسري في جسده.

 

لأن الصورة كانت تحمل تاريخًا أقدم من تاريخ ميلاد ياسين.

 

قال آدم بصوت منخفض:

 

“يعني… الطفل ده مش ياسين؟”

 

هز فؤاد رأسه.

 

“لأ.”

 

ابتلع آدم ريقه.

 

“أمال مين؟”

 

اقترب فؤاد منه وقال:

 

“أخوك يا آدم.”

 

تجمد آدم.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

رن هاتفه.

 

كانت المتصلة نوال.

 

نظر إلى الشاشة طويلًا.

 

ثم أجاب.

 

جاء صوتها ضعيفًا ومليئًا بالبكاء:

 

“آدم… متصدقش فؤاد.”

 

رفع آدم عينيه نحو الرجل.

 

ثم سمع أمه تقول:

 

“لأن فؤاد هو أول شخص كذب عليك من سبعتاشر سنة.”

 

وانقطع الاتصال.

 

لم يتحرك آدم.

 

أما فؤاد…

 

فأغلق عينيه للحظة.

 

لأن السر الذي ظل مدفونًا سبعة عشر عامًا…

 

بدأ أخيرًا يخرج إلى النور.ظل آدم ممسكًا بالهاتف بعد أن انقطع الاتصال.

 

كلمات أمه كانت تدور في رأسه:

 

“متصدقش فؤاد… لأنه أول شخص كذب عليك من سبعتاشر سنة.”

 

رفع عينيه ببطء نحو فؤاد.

 

“هي قالت إنك كذبت عليا.”

 

فؤاد لم يتحرك.

 

“وأنا عايز أعرف… مين فيكم بيكدب؟”

 

تنهد فؤاد.

 

“والدتك.”

 

اقترب آدم منه بعصبية.

 

“يبقى ليه قالت إنك أول واحد كذب عليا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *