ادم وساره الجزء الأخير

ظل آدم واقفًا أمام الباب، بينما سارة كانت خلفه تمسك بيد ياسين.
عاد الطرق مرة أخرى.
أقوى هذه المرة.
دق… دق… دق.
نظر آدم إلى سارة.
“خلي ياسين جوه.”
هزت رأسها بسرعة وأخذت الطفل إلى الداخل.
فتح آدم الباب بحذر.
كان الرجل الذي يقف أمامه في منتصف الخمسينات، يرتدي ملابس أنيقة، ووجهه يحمل ملامح التوتر.
نظر إلى آدم طويلًا قبل أن يقول:
“أنت آدم؟”
“أيوه.”
مد الرجل يده إليه.
“اسمي فؤاد.”
لم يصافحه آدم.
“إنت مين؟ وعايز إيه؟”
نظر فؤاد خلف آدم، وكأنه يتأكد من شيء.
ثم قال:
“أنا الشخص اللي كان المفروض يقابلك من سبعتاشر سنة.”
تغير وجه آدم.
“مش فاهم.”
أخرج فؤاد ظرفًا بنيًا قديمًا من داخل معطفه.
“الظرف ده كان لازم يوصلك من زمان.”
مده إليه.
لكن آدم لم يأخذه.
“مين بعته؟”
صمت فؤاد لحظة.
ثم قال:
“والدتك.”
تجمد آدم.
“أمي؟”
“أيوه.”
أخذ آدم الظرف بسرعة وفتحه.
كانت بداخله ورقة قديمة.
قرأ أول سطر…
فتغيرت ملامحه.
كانت الرسالة بخط نوال.
“لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة أكتر من كده.”
ارتجفت يد آدم.
رفع عينيه إلى فؤاد.
“هي كانت عارفة إني هعرف؟”
قال فؤاد:
“كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
واصل آدم القراءة.
“أنا ما أبعدتش سارة عنك عشان كنت بكرهها… أنا كنت خايفة من الحقيقة اللي كانت هتظهر لو فضلت معاك.”
توقف آدم.
رفع رأسه.
“أي حقيقة؟”
لكن فؤاد لم يرد.
صرخ آدم:
“اتكلم!”
قال فؤاد بهدوء:
“الحقيقة مش متعلقة بسارة يا آدم.”
نظر إليه آدم بذهول.
“أمال متعلقة بمين؟”
نظر فؤاد ناحية الغرفة التي دخلت إليها سارة مع ياسين.
ثم قال:
“بياسين.”
خرجت سارة من الغرفة فورًا.
“إنت قلت إيه؟”
فؤاد نظر إليها بحزن.
“واضح إن الوقت جه.”
اقترب آدم منه.
“ابني ماله؟”
تنهد فؤاد.
“ياسين مش هو السر الوحيد اللي والدتك كانت بتحاول تخبيه.”
ساد صمت ثقيل.

