لما رجعلي عمري

قال:
— الست اللي اختارت نفسها.
دموعي نزلت.
ضحكت.
— وإنت متأكد؟
— لأول مرة في حياتي.
— طب لو بعد الجواز اكتشفت إني عنيدة؟
ضحك.
— أنا عارف.
— ولو اكتشفت إني بحب الشغل أكتر من النوم؟
— هساعدك.
— ولو…
قاطعني:
— سلمى.
— نعم؟
— أنا مش جاي أشتريك.
— أنا جاي أشاركك حياتك.
ابتسمت.
— موافقة.
—
الفصل الأخير — المرة دي أنا اللي اخترت
بعد شهور، وقفت قدام المراية بفستان بسيط.
لكن المرة دي…
ما كنتش عروسة بتدخل جواز عشان ترضي أهلها.
ولا عشان وظيفة.
ولا عشان تثبت إنها تستحق الحب.
كنت عروسة عشان أنا اخترت.
دخل عمر.
ابتسم.
— جاهزة؟
قلت:
— جاهزة.
مسك إيدي.
وفي اللحظة دي افتكرت حياتي الأولى.
افتكرت يوم وقفت بره قاعة فرح ابني.
افتكرت كل مرة اخترت فيها غيري.
كل مرة سكت.
كل مرة قلت:
“بكرة هيعرف قيمتي.”
لكن الحقيقة إن قيمتي ما كانتش محتاجة حد يعرفها.
أنا اللي كان لازم أعرفها.
خرجنا من البيت.
وكان أبويا وأمي واقفين مستنيينا.
أمي كانت بتعيط.
وأبويا بيضحك.
وعمر همس:
— نروح؟
بصيت له.
— نروح.
وبعدها بسنين…
كبر المصنع.
وبقى عندي مئات العاملات.
بقيت أساعد بنات كتير يتعلموا صنعة ويعتمدوا على نفسهم.
وفي يوم، وصلتني دعوة لفرح حسام ونورا.
ضحكت لما قريتها.
مش غيرة.
ولا وجع.
مجرد إحساس إن الماضي أخيرًا بقى ماضي.
روحت الفرح.
مش كأم العريس.
ولا كحبيبته السابقة.
ولا كست اتنازلت عن حياتها عشانه.
روحت كـ سلمى.
الست اللي اختارت نفسها.
ولما شافني حسام، ابتسم.
قال:
— مبسوطة؟
بصيت لعمر اللي كان واقف جنبي.
وبعدين بصيت لحسام.
— جدًا.
قال:
— ندمتي يوم سيبتيني؟
ابتسمت.
— لأ.
سكت.
ثم قلت:
— بالعكس.
— ده كان اليوم اللي رجعت فيه لنفسي.
مسكت إيد عمر.
ومشيت.
وأنا لأول مرة…
ما كنتش ببص ورايا.

