سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الواحد والثلاثون

— سليم مش بس كان عارف إن يوسف اختفى… سليم كان موجود بنفسه يوم اختفائه.

 

ليلى رفعت عينيها ناحية جوزها ببطء.

 

— إنت… إنت مين؟

 

الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال:

 

— اسألي جوزك عن الليلة اللي رجع فيها لوحده، وإيده كلها دم.

 

المكالمة اتقفلت.

 

ليلى فضلت باصة لسليم، وعينيها مليانة صدمة.

 

— سليم… إيه اللي الراجل ده قاله؟

 

سليم ما ردش.

 

وشه اتغير، وعينيه راحت ناحية الأرض.

 

ولأول مرة من يوم ما عرفته، ليلى شافت جوزها عاجز عن إنه يبصلها في عينيها.

 

قربت منه خطوة، وصوتها خرج مكسور:

 

— سليم… إنت كنت موجود يوم اختفاء يوسف؟

 

سليم رفع عينيه ليها، وكان واضح إنه بيحارب نفسه.

 

— ليلى، اسمعيني…

 

دموعها نزلت.

 

— جاوبني! إنت كنت هناك؟

 

فضل ساكت ثواني طويلة.

 

وبعدين قال بصوت مخنوق:

 

— أيوه… كنت هناك.

 

ليلى رجعت خطوة لورا، كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.

 

— وإيدك… كان عليها دم؟

 

سليم غمض عينيه، ودمعة نزلت على خده.

 

— أيوه.

 

ليلى حطت إيدها على بقها، مش قادرة تصدق إن الراجل اللي كانت بتدافع عنه قدام الدنيا كلها، ممكن يكون مخبي عنها سر بالشكل ده.

 

سليم مد إيده ناحيتها.

 

— ليلى، والله العظيم أنا ما أذيتش أخويا…

 

لكنها رجعت لورا أكتر.

 

— طب ليه ماقولتليش؟!

 

سليم حاول يتكلم، لكن صوت والدته قطع كلامه.

 

كانت بتعيط وبتقول:

 

— عشان سليم كان بيحاول ينقذ يوسف… بس اللي حصل في الليلة دي كان أبشع من إن طفل يقدر يتحمله.

 

ليلى بصت لها بذهول.

 

— طفل؟!

 

الأم هزت راسها، ودموعها غرقت وشها.

 

— أيوه يا بنتي… سليم وقتها كان طفل، ويوسف كان لسه صغير زيه. واللي حصل بينهم مش ذنب سليم.

 

ليلى رجعت بصت لسليم، اللي كان واقف قدامها وكأنه شايل جبل فوق كتافه.

 

وقبل ما أي حد يتكلم، وصل لسليم تسجيل صوتي على موبايله.

 

فتح التسجيل.

 

صوت يوسف جه ضعيف، متقطع، وكأنه بيتكلم من مكان بعيد:

 

— سليم… لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أوصل لك بنفسي. عايزك تعرف إن اللي حصل زمان ماكانش غلطتك… بس فيه حاجة لازم تعرفها عن ليلى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *