طليقي ساكن معايا اماني السيد 3
طليقي كان واقف مذهول ومصدوم، كأنه مكنش متوقع إن أميرة اللي كانت بتبكي عليه وبتمشي وراه في الشارع، هيجي اليوم اللي تتجاهله فيه تمامًا وكأنه نقطة هوا، ويكون جنبه راجل يقدرها ويعوضها عن كل لحظة ذل.
مشيت العربية، وأنا حتى مأديتش لنفسي فرصة ألتفت ورايا أو أبص عليه. عينيا كانت لقدام، للمستقبل اللي بيتبني. لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في نظرة طليقي ولا في غيظه اللي كان باين عليه… الصدمة كانت بالليل، لما رن تليفون بابا برقم غريب، والجهة اللي كانت بتتكلم مكنتش متوقعة أبدًا، ولا الطلب اللي طلبوه كان يخطر على بال حد.
تردد صوت رنة التليفون في الصالة بصوت عالي ومرتفع. بابا كان قاعد بيقرا في الجريدة، مد إيده وأخد التليفون ورد بنبرة هادية:ـ “السلام عليكم.. مين معايا؟”كنت واقفة في المطبخ بعمل شاي، وبصيت من الباب بالصدفة. شفت ملامح بابا وهي بتتغير تدريجيًا من الهدوء للاستغراب، وبعدين للحدة الشديدة.
حواجبة اتعقدت وقام وقف من على الكرسي وهو بيمسك التليفون بقوة وقال بصوت حاسم:ـ “أنت!! أنت ليك عين تتصل تاني وتتكلم في بيتي؟”سكت بابا ثواني يسمع الطرف الثاني، والفضول أكلني. خرجت من المطبخ وقربت منه بخطوات بطيئة. بابا هز رأسه بنفاذ صبر وصاح في التليفون:ـ “امها؟
وأنا مال أمها ومال القرف ده كله؟ بنتي خارجة من القصة دي من زمان، وأنتو ناس معندكوش أصل ولا احترام، إياك ترن على الرقم ده تاني!”وقبل ما بابا يقفل السكة في وش اللي بيكلمه، سمعت صوت ست من السماعة بيتصاعد بصوت عالي وبكاء هستيري.
بابا اتنهد بغضب وجاء يقفل، فقلت له بسرعة:ـ “في إيه يا بابا؟ مين اللي بيكلمك ومين دي اللي بتعيط؟”بابا بص لي بأسف ورفض في الأول يتكلم، بس بعد إلحاح مني، أخد نفس طويل وقال:ـ “دي أم طليقك يا أميرة..”استغربت جداً وقلت: “أم فلان؟
بتتصل ليه دلوقتي بعد كل اللي حصل؟”بابا قعد على الكرسي ورمى التليفون على الترابيزة وقال بقرف:ـ “الست اللي ابنها كان طاير بيها وطلقك عشانها، وفضّلها عليكي في المول وعمل الليلة دي كلها.. اتاريها طلعت نصابة كبيرة ومترتبة هي وأهلها!
مش بس سابوه في القاعة وأخدوا الشبكة والمؤخر، دول طلعوا مسبقين وواخدين منه وصلات أمانة ومؤجل بمبالغ خيالية، والنهارده الصبح رفعوا عليه القضايا، والبوليس نزل جابه من بيته!”اتوسعت عيني من الصدمة، وبابا كمل بتهكم:ـ “أمُه بتتصل بتستنجد بيا وبيكي!
