ادم وساره الجزء الاول

 

بدأت أنفاسه تتسارع.

 

تراجع خطوة.

 

“سارة…”

 

لم تجب.

 

“قولي إن ده مش حقيقي.”

 

ظلت صامتة.

 

اقترب منها آدم، وعيناه تمتلئان بالدموع.

 

“قولي إن ياسين مش ابني.”

 

انهارت سارة بالبكاء.

 

ثم قالت بصوت مكسور:

 

“كنت حامل منك يا آدم.”

 

ساد الصمت.

 

وكأن العالم كله توقف.

 

نظر آدم إلى ياسين.

 

الطفل الذي أعاد له حذاء ابنه.

 

الطفل الذي وقف حافي القدمين أمام بابه.

 

الطفل الذي حمل عينيه دون أن يعرف لماذا.

 

ثم اقترب منه ببطء، وجثا أمامه.

 

ظل يحدق في وجهه طويلًا.

 

وقال بصوت مرتجف:

 

“عندك شامة صغيرة هنا…”

 

لمس ياسين خده.

 

ابتسم الطفل وقال:

 

“ماما بتقول إنها زي الشامة اللي عندك.”

 

رفع آدم يده إلى وجهه.

 

كانت نفس الشامة.

 

نفس العينين.

 

نفس الابتسامة التي كان يراها في صوره القديمة.

 

عندها فقط أدرك الحقيقة كاملة.

 

لم يكن التشابه صدفة.

 

ولم يكن لقاء ياسين به مجرد مصادفة.

 

كان ابنه يقف أمامه منذ اللحظة التي فتح فيها باب منزله.

 

لكن قبل أن يحتضنه، سأل آدم سارة سؤالًا واحدًا:

 

“ليه؟”

 

رفعت سارة عينيها إليه، وقالت وسط دموعها:

 

“لأن والدتك دفعت لي عشان أختفي من حياتك… وأنا كنت لوحدي، وحامل بابنك.”

 

تجمد آدم.

 

لم يكن فقدان سارة هو أكبر كذبة عاشها طوال هذه السنوات…

 

بل كانت الحقيقة أن والدته سرقت منه ابنه سبعة عشر عامًا دون أن يعرف حتى أنه كان موجودًا.

 

نظر آدم إلى ياسين مرة أخرى.

 

ثم مد ذراعيه نحوه.

 

ولأول مرة في حياته…

 

احتضن ابنه.

 

لكن خلف هذا العناق، كانت هناك حقيقة أخرى تنتظر أن تظهر…

 

لماذا كانت والدة آدم مستعدة لدفع كل هذا المال حتى تخفي ياسين عن ابنها؟

 

والأهم…

 

ما السر الذي كانت تخشاه لو عرف آدم أن ابنه موجود؟ظل آدم يحتضن ياسين، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير في كلمات سارة.

 

“والدتك دفعت لي عشان أختفي من حياتك.”

 

رفع آدم رأسه ببطء.

 

لم يكن مستعدًا لسماع المزيد.

 

أخرج هاتفه واتصل بوالدته نوال.

 

ردت بعد لحظات.

 

“آدم؟ إنت فين؟”

 

قال بصوت بارد لم تسمعه منه من قبل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *