ادم وساره الجزء الاول

“يعني… أنا أبوك يا ياسين؟”
رفع الطفل عينيه إليه، ولم يعرف ماذا يقول.
أما آدم…
فلم يكن يعرف هل يفرح لأنه وجد ابنه، أم يبكي على السنوات التي ضاعت منه.
في تلك اللحظة، انهار كل شيء كان يعتقد أنه يعرفه عن ماضيه.
الحب الذي ظنه انتهى…
والمرأة التي ظن أنها خانته…
والابن الذي لم يعرف بوجوده…
كل الأسرار خرجت إلى النور.
لكن آدم لم يكن يعلم أن أكبر سر في القصة لم يظهر بعد…
وأن الحقيقة التي أخفتها والدته عنه لسنوات ستقلب حياة الجميع رأسًا على عقب.وصل آدم إلى المنزل وهو لا يزال يفكر في عيني الطفل.
كان هناك شيء غريب فيها…
شيء جعله يشعر وكأنه ينظر إلى نفسه عندما كان طفلًا.
نزل ياسين من السيارة وركض نحو الباب.
وقبل أن يطرق، سقط من جيبه شيء صغير على الأرض.
انحنى آدم والتقطه.
كانت صورة قديمة.
نظر إليها بلا اهتمام في البداية…
لكن في اللحظة التالية، تجمدت أصابعه.
كانت الصورة لرجل شاب يقف بجوار فتاة تضحك أمام البحر.
الرجل كان آدم.
هو نفسه.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا، من الأيام التي كان فيها يحب سارة.
رفع آدم عينيه ببطء نحو ياسين.
“إنت جبت الصورة دي منين؟”
تردد الطفل، ثم قال:
“ماما دايمًا بتحتفظ بيها.”
شعر آدم بأن قلبه توقف.
“ماما؟”
وقبل أن يستطيع أن يسأل أكثر، انفتح باب المنزل.
ظهرت سارة.
ما إن رأته حتى تغير لون وجهها.
سقطت يدها من على مقبض الباب.
“آدم…؟”
لم يجب.
رفع الصورة أمامها.
ثم نظر إلى ياسين.
ثم عاد إليها.
وصوته بالكاد خرج:
“ليه ابني عنده صورتي؟”
لم تستطع سارة الكلام.
أما ياسين، فنظر إلى أمه باستغراب وقال:
“ماما… هو ده الراجل اللي في الصورة؟”
أغمضت سارة عينيها، وانهمرت دموعها.
وفي تلك اللحظة، لمح آدم شيئًا آخر.
على الحائط خلفها كانت هناك صورة لياسين وهو طفل رضيع.
اقترب آدم منها ببطء.
تحت الصورة كان هناك تاريخ ميلاد.
قرأه.
ثم رفع عينيه إلى سارة.
كان التاريخ هو نفس اليوم الذي اختفت فيه سارة من حياته منذ سنوات.
