روايه جديده

حطّت حقيبة صغيرة سوداء في الجيب الداخلي للشنطة، وقفلت كل السوست بعناية، وبعدها طلعت تليفونها وصوّرت الحقيبة.
وبعدين خرجت من الأوضة.
استنيت لحد ما صوت خطواتها اختفى تمامًا.
كان قلبي بيدق بعنف لدرجة إني كنت حاسة إنه هيخرج من صدري، لكن إيديا فضلت ثابتة، من غير أي ارتعاش.
أنا قضيت 28 سنة من عمري في التحقيق مع أشخاص كانوا فاكرين إنهم يقدروا يسيطروا على ضحاياهم بمجرد ما يزرعوا الخوف والذعر جواهم، وإنهم يقدروا يخلّوهم يرتكبوا أخطاء بسبب ارتباكهم.
مدّيت إيدي وجبت تليفوني، وبدأت أراجع تسجيلات كاميرا المراقبة الموجودة في الأوضة.
قبل تلات أيام، وبعد ما اكتشفت إن فيه حد دخل أوضتي من غير إذني، كنت ركبت كاميرا صغيرة مخفية، موجهة ناحية الباب والمكان اللي بحط فيه شنطتي.
الكاميرا سجلت دخول بريتاني، وكل حركة عملتها، وكمان جزء من المكالمة اللي كانت بتتكلم فيها بصوت واطي في التليفون.
ما لمستش الحقيبة السوداء.
بدلًا من كده، اتصلت بزميلي القديم دانيال بروكس، اللي كان بيشتغل معايا زمان، واللي بقى دلوقتي مسؤولًا عن التحقيق في حوادث أمن المطارات.
همست في التليفون:
— دانيال، فيه حد حط حاجة غريبة في شنطتي. أنا محتاجة مساعدتك عشان أبلّغ عن الموضوع بطريقة آمنة قبل ما أسافر.
نبرة صوته اتغيرت فورًا.
قال بجدية:
— مارجريت، إوعي تلمسي أي حاجة! ابعدي عن الشنطة فورًا. هتواصل مع المسؤولين عن الأمن وأبلّغهم باللي حصل.
بعتّ له الفيديو.
وبعدها قعدت جنب الشباك، وبصيت للظلام اللي كان بيغطي الشوارع بهدوء.
بريتاني كانت مقتنعة إن الصبح هينتهي بيا وأنا متكلبشة في إيدي، وسط صالة المطار، والناس كلها بتتفرج عليّا باعتباري مجرمة!
لكن اللي ما كانتش تتخيله أبدًا إنها اختارت ضحية غلط تمامًا.
لأنها ما كانتش بتتعامل مع ست عجوز تقدر تخوّفها وتستغلها بسهولة… دي كانت بتتعامل مع امرأة قضت حياتها كلها في كشف المحتالين وفضح مخططاتهم!
وأنا كنت مصممة أسيب الأدلة هي اللي تتكلم، وأخلي الحقيقة تظهر بنفسها.
لكن بريتاني ما كانتش تعرف إن الليلة دي مش هتكون نهاية حياتي زي ما كانت مخططة…




