عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

بصيتله طويلًا. كان ممكن أرفض، وأقول إن كل اللي حصل كفاية، وإن حياتي في القاهرة، وإن الصعيد بالنسبة لي مجرد زيارة انتهت. لكن الحقيقة إني كنت بدأت أشوف فيه شخص مختلف عن الصورة اللي رسمتها عنه أول ما دخل عليا الحمام. قلت بهدوء: ـ ممكن نتعرف، بس بشروطي.
ابتسم. ـ قولي. ـ أولًا، مفيش قرارات بالنيابة عني. ـ موافق. ـ ثانيًا، شغلي وحياتي مش هسيبهم عشان أتجوز. ـ موافق. ـ ثالثًا، مفيش دخول حمامات من غير استئذان! ضحك بصوت عالي. ـ دي بقى هتفضل تلاحقني طول عمري؟ ـ أيوه. مد إيده كأنه بيصافحني. ـ اتفقنا.
بصيت لإيده، وبعدها صافحته وأنا بضحك. كانت مصافحة بسيطة، لكنها كانت أول خطوة حقيقية بينا، بعيد عن سوء الفهم والاندفاع. لكن اللي ما كناش نعرفه إن كريم، وهو في طريقه للتحقيق، كان مخبي معلومة أخطر من كل اللي قاله. معلومة تخص حادثة وفاة أبويا نفسها.
الفصل الخامس: الحقيقة اللي اتأخرت عشرين سنة عدّت أيام طويلة، والمحامي كان بيتابع التحقيقات، والشرطة جمعت مستندات وشهادات جديدة. اتضح إن فؤاد كان بالفعل متورط في تزوير حسابات الشركة، وإن منصور ساعده في إخفاء جزء من الأموال، لكنه ما كانش هو اللي دبّر حادثة وفاة أبويا.
أما كريم، فكان متورط في محاولة إخفاء الأدلة وحرق المستندات، لكنه بدأ يتعاون مع التحقيق بعد ما عرف إن فؤاد كان بيستخدمه وبيخطط يحمّله المسؤولية كلها. في يوم، اتصل بيا المحامي وقال إن فيه مستند جديد ظهر، ولازم أشوفه بنفسي.


