عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

أنا عايزك تعيشيها وإنتِ مبسوطة، ولو قررتي في يوم إن وجودي جنبك هيساعدك، هكون أسعد واحد في الدنيا. سكت، وبعدين ضحك وقال: ـ بس بشرط. رفعت حاجبي. ـ إيه هو؟ ـ لما أعملك قهوة تاني، تقوليلي إنها حلوة حتى لو وحشة.
ضحكت من قلبي، وهو فضل باصصلي كأنه كان مستني يسمع ضحكتي دي من زمان. لكن اللحظة الهادية ما كملتش. ظهر واحد من العمال بيجري ناحية سليم، ووشه مرعوب. ـ يا سليم بيه! الحق الأرض! سليم اتحرك فورًا.
ـ في إيه يا عم حسن؟ ـ فيه ناس دخلوا المخزن، وبيحاولوا يولعوا في المستندات اللي هناك! سليم جري ناحية المخزن، وأنا جريت وراه من غير ما أفكر. وصلنا لقينا دخان طالع من شباك صغير، وعاملين بيحاولوا يطفوا النار.
سليم أمرهم يبعدوا عن الباب، واتصل بالمطافي، وبعدها دخل مع واحد من العمال من الناحية التانية عشان يخرجوا أي حد ممكن يكون محبوس جوه. فضلت واقفة بره، وقلبي بيتقطع من الخوف. بعد دقائق خرج سليم، وهدومه متربة، وعلى إيده خدش بسيط.
أول ما شوفته، جريت عليه. ـ إنت اتجننت؟! إزاي تدخل مكان فيه نار بالشكل ده؟ بصلي باستغراب من خوفي، وبعدها قال: ـ كنت بتأكد إن مفيش حد جوه. مسكت إيده وبصيت للخدش. ـ وإنت مش مهم؟
! لو حصلك حاجة؟ الكلام خرج مني قبل ما أفكر فيه. سليم سكت لحظة، وبعدها قال بهدوء: ـ يبقى إنتِ خايفة عليا فعلًا. رفعت عيني في عينيه، واكتشفت إني لسه ماسكة إيده. سيبتها بسرعة وقلت: ـ أنا خايفة على الناس كلها، مش إنت لوحدك. ابتسم.
ـ طبعًا، طبعًا. كنت هرد عليه، لكن صوت عربية الشرطة وصل، وبعدها نزل منها ضابط ومعاه فردين. الضابط سأل عن اللي حصل، وبدأ ياخد أقوال العمال، وبعدها قال إنهم لقوا آثار اقتحام، وإن حد حاول يحرق أوراق موجودة في المخزن.
سليم بصلي، وأنا فهمت من نظرته إننا الاتنين عارفين إن الموضوع مش مجرد حادث. في المساء، اجتمعنا كلنا في الصالون. الحاج صبري كان غاضب، وقال: ـ اللي عمل كده فاكر إنه يقدر يخوفنا، لكن أنا مش هسيبه.
ـ يا حاج صبري، الظرف ده لقيته تحت باب المكتب. الحاج صبري أخده وفتحه. كان جواه صورة قديمة للحاج صبري ووالد مريم ووالد هبة، واقفين قدام الشركة، وورا الصورة مكتوب: «لو عايزين تعرفوا مين خانكم، اسألوا عن اللي كان بيحضر الاجتماعات من غير ما يكون اسمه في الدفاتر.




