عروسة بالغلط بقلم انجي الخطيب

ـ لأ يا حبيبتي، أبوكي مـ,ـات في حادثة عربية، بس قبلها كان فيه مشاكل في الشركة، وكان فيه ناس عايزة تجبره يوقّع على ورق مش سليم. هو رفض، وبعدها بأيام حصلت الحادثة. حطيت إيدي على صدري.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في لحظة. سليم كان واقف بعيد، وسايبلي مساحة أتكلم براحتى، لكنه أول ما شافني بحاول أتماسك، قرب وقال: ـ مريم، تحبي تطلعي ترتاحي؟ بصيتله وقلت: ـ إنت ليه مهتم أوي بالموضوع؟
ابتسم ابتسامة صغيرة. ـ عشان إنتِ ضيفتي، واللي بيحصل ده مش ذنبك. ـ بس إنت قلت لأمك إنك عايز تتجوزني! ابتسامته اختفت، وبعدين حط إيده في جيبه وقال: ـ أيوه، قلت كده. ـ وإنت تعرفني من إمتى عشان تاخد قرار زي ده؟ ـ من ساعة ما شوفتك.
ضحكت بسخرية. ـ يا سلام! يعني شفتني وأنا مستخبية ورا ستارة الحمام، وقررت إني أنسب واحدة ليك؟ ابتسم رغم إحراجه. ـ لما تقوليها كده، الموضوع فعلًا شكله كارثي. ـ كارثي؟! ده محتاج لجنة تحقيق! ضحك، وبعدها بقى جاد. ـ بصي يا مريم، أنا مش هكدب عليكي.
أول ما شوفتك حسيت بحاجة مختلفة، لكن ده ما يدينيش الحق أفرض عليكي أي حاجة. أنا اتسرعت، وغلطت، ولو إنتِ مش عايزة تشوفيني تاني، هحترم ده. بصيتله شوية، وبعدين قلت: ـ كويس إنك فاهم. هز راسه. ـ بس عندي طلب. رفعت حاجبي. ـ طلب إيه؟
ـ لما تخرجي من هنا، ما تفتكريش إن كل رجالة الصعيد بيخشوا على البنات الحمام من غير ما يخبطوا. رغم غضبي، ضحكت غصب عني. ـ لأ، دي هتفضل علامة مسجلة باسمك إنت. ضحك وقال: ـ أستاهل. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، حسيت إن الجو خف شوية.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الليلة دي كانت مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير من جوازة بالغلط. الفصل التاني: صندوق الأسرار بعد ساعة، كنت قاعدة في أوضة واسعة في الدور التاني، وهبة جنبي بتحاول تشرحلي كل اللي حصل في السنين اللي فاتت.
قالتلي إن والدها، الحاج عبد الرحيم، كان شريك الحاج صبري في تجارة الأراضي ومحاصيل القصب، وإن الشراكة كانت ناجحة لحد ما ظهرت خلافات بسبب حسابات مش مفهومة. ـ بابا كان بيقول إن فيه فلوس بتختفي من الشركة، وإن حد بيزوّر الإمضا بتاعته على أوراق استلام، لكن ما كانش عنده دليل كفاية.
سألتها: ـ وكريم كان يعرف؟ هبة بصت للأرض. ـ كريم كان صغير وقتها، بس كان قريب من واحد اسمه فؤاد، محاسب الشركة. وبعد وفاة بابا، فؤاد اختفى فترة، وبعدين رجع واشتغل مع كريم في تجارة الأراضي. ـ وإنتِ ليه ما قلتيش للحاج صبري؟




