عرف صعيدى ٢

_ أعاد ذراعه إلى جواره وضغط على عاتقه بقوة كادت أن تفتك به، أخذ شهيقاً عميق ثم تابع تحركاته سيراً على الأقدام دون الاستعانة بسيارته لا يدري إلى أين يذهب وإلى أي وجهة يسلك لكنه فقط يريد الهروب من نفسه وحماقتها التي أوصلته إلى ما وقع به.
______________________________________
_ قادته قدميه إلى الشجرة نفسها التي حدث أسفلها أول تودد بينه وبين حبيبته، لم يشعر بنفسه سوى وهو يهاتفها لعله يعود إلى رونقه فور رؤيتها، هاتفها دون تردد وانتظر سماع نبرتها على أحر من الجمر.
_ تفاجئت صفاء برنينه فهو لا يفعلها إلا للضرورة، رفعت بصرها على ورد فسألتها بفضول:-
مين اللي بيطلبك؟
_ ابتلعت صفاء ريقها وأجابتها بتلعثم:-
ديه ضيف!
_ لم تتعجب ورد فهي أخبرتها بأنه يهاتفها إن كان بحاجة ضرورية إلى ذلك، سحبت الأخرى نفساً ثم أجابت على مكالمته متعمدة عدم النظر إلى ورد لكي لا يزداد خجلها:-
الو..
_ بنبرة متلهفة أردف:-
رايد أجابلك تعالي عند الشجرة إياها
_ رفضت صفاء بتزمجر:-
لاه مهاجيش أنت خدت عليها ولا إيه؟
_ أخرج ضيف تنهيدة مهمومة مختلطة بالخذلان لرفضها:-
على راحتك كنت حابب أشوفك، سلام..
_ لاحظت صفاء نبرته المختنقة ناهيك عن تركها على حريتها وهذا بعيداً كل البعد عن شخصيته فدائماً يتوسلها حتى توافق على مقابلته و الحديث معه فأسرعت قائلة:-
جاية متمشيش..
_ أنهت المكالمة فور إخباره بمجيئها ثم نظرت إلى ورد بتردد قابلتها الأخرى بنظرات جامدة، لحقت بها صفاء قبل أن تتحدث وأردفت أولاً مبررة سبب ذهابها إليه:-
صوته باين أنه مضايج هروح أشوفه بسرعة وهعاود طوالي
_ أمسكت ورد بيدها محذرة إياها:-
خدي بالك على حالك يا صفاء وبلاها المجابلات اللي في الخفي ديي اديكي شوفتي تهوره معاكي وصل لإيه
_ نفخت صفاء بصوت مسموع وهي تردد بنفاذ صبر:-
أني زهجت يا ورد ومرضياش الطريجة ديي حاسة أني بسرج، بسرج مجابلته وبسرج الحديت وياه كل حاجة بعملها بتاخد من روحي وأعصابي على لما تنتهي، اللي مصبرني إنه رايدني في الحلال وأني شوفت ديه بعيني وسمعته بوداني وهو بيتجدم لعمي بس عمي رفضه
_ قاطعتها ورد مستاءة:-
كيف ما بوه رفضك يا صفاء، عمك عزز من كرامتك يا حبيبتي
_ ترقرقت العبرات في عيني صفاء مردفة بنبرة متحشرجة لمحاولة سيطرتها على عدم البكاء:-
عارفة، عن إذنك


